آخر المشاركات



أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في ديوان الشاعر نافل علي الحربي، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الملاحظات





الباب الثاني: علي بن عبد هادي القمامي

الباب الثاني: علي بن عبد هادي القمامي 1- علي القمامي : ترجمة لحياة: علي القمامي توطئة (الدوافع) ..




16-08-2019 11:35 مساء
نافل علي الحربي
menu_open عضوية موثقة
مدير المنتدى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-07-2019
رقم العضوية : 2
المشاركات : 337
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
يتابعهم : 0
يتابعونه : 1
قوة السمعة : 10
موقعي : زيارة موقعي
 offline 

الباب الثاني: علي بن عبد هادي القمامي
NjU3MjMx%D9%A2%D9%A0%D9%A1%D9%A9%D9%A0%D9%A3%D9%A2%D9%A8_%D9%A0%D9%A9%D9%A3%D9%A3%D9%A4%D9%A0
   1-  علي القمامي :
  
     ترجمة لحياة: علي القمامي
    
     توطئة (الدوافع)

                
لكل عملٍ أو قولٍ دوافعٌ تدفع صاحبه لفعله، وهذه الدوافع هي الأسباب، أو النيات التي ينويها كل إنسانٍ عن أي فعلٍ يفعله، أو قولٍ يقوله، فمثلاً الإرهابي الذي يفجر نفسه، الدوافع التي تدفعه، وهي النية التي ينويها لفعله، هي إنه مدفوع من قبل غيره، لهدفٍ غامض أما أن يكون سياسي، أو ديني، أو غير ذلك، كذلك القاتل الذي يقتل دون شرفه، أو دون ماله، أو دون نفسه، الدافع عنده، هو الدفاع عن أحد هذه الأمور، لهذه يقال عن كل من يفعل فعلاًً أو يقول قولاً يضر بغيره: ما هي الدوافع التي جعلته يفعل ذلك؟





إذن لكل فعلٍ دافعٌ يسببه، ولكل خصلة حميدة، أو ذميمة، دافعٌ يسببها، فالجبن دافعه الخوف، والشجاعة دافعها الحياء والوفاء بأداء الواجبات، الذي يفرضه الشجاع الطيب على نفسه سواءً راه أحدٌ، أم لم يرَه أحد، وكذلك الكرم، فإن الكريم يبذل ماله حياءً ووفاءً بالواجبات، والرياء دافعه  حب المدح، وطلب الشهرة، ليقال عنه إنه شجاعاً او كريماً أو لسناً أو غير ذلك 0
وأصحاب الأفعال الذميمة، دوافعهم التقصير بالواجبات، وأفعالهم لا تحمد عند كل إنسان، وإن وجدت من يؤيدها، إلا أنه ليس بشيءٍ من الصحيح، وليس أصدق وأدل على ذلك الرياء، والتظاهر الأجوف، من الحديث النبوي الشريف الآتي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله(ص) يقولُ: أول من يُقضى يوم القيامة عليه رجلٌ استشهد، فأُتيَ به، فعرَّفه نِعمتهُ()، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى أُستشهدتُ، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جرئ!() فقد قِيلَ، ثم أُمرَ به، فسُحبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النار 0 ورجلٌ تعلّم العِلمَ علّمه، وقرأ القرآنَ، فأُتيَ به، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قال: فَمَا عَمِلْتَ فيها؟ قال: تعلّمتُ العِلمَ وعلّمته، وقرأتُ فيك القرآنَ، قال: كذبت، ولكنّك تعلّمت ليُقال: عالم! وقرآتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئ! فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار 0 ورجلٌ وسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المَال، فأُتي به فعرّفه نِعمَه، فعرفها 0 قال: فَمَا عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركت من سبيلٍ تحبّ أن يُنفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك 0 قال: كذبت، ولكنّك فعلت ليُقال: هو جواداً! فقد قيل، ثمّ أُمر به، فسُحِبَ على وجهه، ثمّ أُلقي في النار 0  رواه مسلم 0
عزيزي القارئ وأنت تتابع المواقف الآتية التي تصادف علي القمامي، يا ترى هل هي رياء؟ أم هي أمورٌ خارج إرادته، وذلك مثل التصدي للعدوة(الهجاد)، أو هوشة البئر، أو قتل الثعبان،( كل هذه الأمور وهو شاب صغير السن)، أو إسقاط الجمل الهائج، أو غير ذلك، وهل ترى أوضح من ذلك وأصدق دليلاً على المثل القائل: " الشجاع ماقي "؟ 

     
تعريف(علي القمامي)
                
علي بن عبد الهادي القمامي العلوي الحربي، والد مؤلف هذا الكتاب، توفي رحمه الله سنة 1416 هـ في محافظة حفر الباطن، في المملكة العربية السعودية، التي ربوعها ربوع بلاده، ومسقط رأسه، ومنها وفيها مرابه، ومداهله ومناهله، وعلى بسيطتها، ومن فضل خيراتها، عاش حياته، وفي ترابها دفن بعد مماته، فإذا تخلف عنها نزول الأمطار، وأجدبت، ووقعت الأمطار في غيرها من البلدان، وألزمته الظروف للنزوح والرحيل عنها لأجل الحياء، لا يلبث أن يعود إليها، كحال أي بدوي يجول في الديار حسب ما تفرضه عليه ظروف الحياة، في سبيل رعي إبله وغنمه أين ما كان، حتى شمله ما شمل غيره من سكان هذه البلاد، بفضل الله على عباده، من الاستقرار ووافر النعم والأمن له الحمد والمنّة 0
وللمزيد من المعلومات عنه بإمكانك الاطلاع على بعض القصص التي جرت عليه في حياته، في كتابنا " المجموعة الظريفه من نوادر الأشعارالنبطيه والروايات الطريفه " الطبعة الثانية، من صفحة 178 فما بعد، أو الطبعة الثالثة من صفحة 130حتى 145 0

2- علي الفمامي :    ملخص لأهم صفات علي    
نظراً للمواقف التي ذكرتها عن علي القمامي في هذا الكتاب، فإنني سألخص أهم الصفات التي تتجسد بشخصيته رحمه الله، وهي كما يلي:
1- صادقٌ مع نفسه، ومع غيره، لا يساوم برضى الله وخوف عقابه، وإن كان يصانع، ويتحمل بشفافية ووضوح، بحسب ما تفرضه عليه الظروف، والمفاهيم المختلفة عند الناس 0  
2- أبيّ، مقدام، لا يقبل الإهانة، ولا يهاب الموت، على سبيل " أطلبوا الموت تكتب لكم النجاة "، ما دام يرى إنه على حق، وخصمه على باطل، أو يعلم إنه يتحمل الضرر والميل في سبيل تحقيق هدفٍ سليمٍ معروف، بحيث لا يلومه خصمٌ أو غيره، انظر إقدامه على الرامي لاحقاً مثلاً، ومع العسكري، وإسقاطه الجمل الهائج، بضربةٍ على رقبته، وقتله الصل( الثعبان الأسود)، دفاعاً عن نفسه وعن أخيه محمد، وهو طائراً إليه، رغم صغر سنه حينها، إنظر ذلك لاحقاً، ونحو 
ذلك في كثيرٍ من المواقف، أوردت نماذجاً منها، وتركت الكثير 0
3- صبور على تحمل الإصابات أو الأمراض صبراً منقطع النظير، بحيث لم يشاهد مريضاً قط، إلا بعد أن أصبح طاعناً بالسنّ، مصاباً بداء السكري، والروماتيزم، وتضخمٍ هائل في الرئتين، وضغط في الدم، وجلطتين إحداهما بالدماغ، والأخرى بالقلب، نتيجة لتخثر دمٍ بسبب حريقٍ شب في جسمه حتى أغمي عليه، وكما لا يعبأ بآلام الأمراض فإنه لا يتألم ويتحمل أكثر  مما يتصور غيره، وأراه يتحاشى مشاركته بآلام إصاباته كأن يخشى عليه أن يحس غيره بها فيتأثّر منها، ويشمأز من قول 
غيره: " أحْ " بسبب شوكة أو سكين أو نار أو عدو، ويقول: " إذا تظنون أن أحد هذه الأشياء يرحمكم إذا قلتم أح فهذا ظنٌ غير صحيح " ؟، أراد دكتور عيون يحضر ناساً يمسكون يديه ليقطع لحماً من عيونه، قال له: لا، لا داعي أقطع كما شئت، فلما أخذ الدكتور يقطع من لحم عيونه وهو لا يؤلمه قال: أنت أول إنسان راه في حياتي، لا يوجعه القطع0 
4- ربما يعتقد البعض أن الهدف من الغزو في الماضي، هو لأجل كسب الإبل للحاجة إليها فقط، وهذا رأي خاطئ، وإنما أهمية الغزو في الماضي هي إظهار البسالة، ودوس الخطر، وانتهاب الإبل منهم غصباً عليهم، مجاراةً للقبائل بفعله ذلك، دون قتلٍ ما لم يقتل من الغزو قتيلاً، ويطارد البقية، ليكسب الغزاة المجد، والذِكر الحسن المحمود، لدى البعيد والقريب، في كل مكان وزمان، كغيرهم من القبائل، مع تحاشي الثأرات بقدر المستطاع 0 وفي الحديث: " أذكروا محاسن موتاكم " 0


    حريق –  صبر   – ورق شاهي    
اشتب ثوبه الشتوي ذات مرةٍ لأنه ملطخٌ بالبنزين، ووقف في مكانه حتى أغمي عليه من دخان النار، وهو يحاول يخلع الثوب من على جسمه، ولم يستطع، حيث انشغل بقده مع منتصفه، فلما بلغ الذيل السفلي عجز يقطعه، وعاد يقده إلى أعلى حتى بلغ الجيب، وتعذر عليه قده فأغمي عليه، فصاحت إحدى بناته كانت واقفة عنده، ولم تتوقع أنه يحتاج إليها بشيء حتى رأته يسقط على ظهره، فأتوا الرجال وأطفأوا باقي الثوب، ووجدوا جسمه قد تهرأ من النار، فتشاوروا، وقالوا لعلنا نأتي بشيء نضعه تحته ونحمله به، وفعلاً أتوا بفراش إسفنج، وحركوه عليه، فحملوه في بدي سيارة لوري ليأخذوه إلى البلد، لأنهم في البر أبعد من مئة وسبعين كيلومتراً عن البلد فلما سارت بهم السيارة، حوالي ثلاثين كيلومتراً تعطلت، وظلوا ليلهم كله، وإلى أن أتى الظهر من الغدّ، وهو بظهر السيارة، وروحه تردد في رئته، لا تخرج، على حد ما يصفون صوت شهيق تنفسه، وعند الظهر تفرقوا حولهم في الصحراء حتى رأوا بدواً وذهبوا إليهم، فأخذوه بسيارة داتسون، وأدخل المستشفى وبعد أسبوع، أخرجه المستشفى بحجة أن ليس له علاج لديهم، وأعادوه إلى أهله، وأتتني برقية، وأنا في عملي في عرعر، وتنبئ أنه بالمستشفى وأن عليّ أن أحضر بأسرع ما يمكن، ولما وصلت حفر الباطن، وهناك قابلت رجلاً من الجماعة، وسألني قائلاً: أهو والدك أُصيب بحريق ؟ فقلت له: أهو محترق أنا سمعت إنه في المستشفى ؟ قال: سمعت أنه احترق وأدخل المستشفى، ثم أخرج وهو الآن عند أهله، وفي هذا الأثناء مر بنا رجلٌ حضري، وعاد إلينا وقال: أيش ؟ قلتوا حريق ؟ (ماذا قلتوا؟ أقلتما حريق؟)، قالنا: نحكي بيننا، لا نعنيك بشيء، قال: أدري أدري، لكن أحب أقول لكم معكم أمانة إذا احترق عندك أحد لا تؤدونه للمستشفى لأن ذلك يؤذيه في الغيار اليومي، وهو ما يزيده إلا التهاب و أورام، ولكن إذا احترق عندكم شخص لا سمح الله، فخوذوا الشاهي الورق، من كرتونه غير مطبوخ، وأحمسوه كما تحمس القهوة، بحيث لا يكون ني ولا محترق فتذهب مادته، ثم اسحقوه جيداً ثم تتبعوا أي مكان قد طار الجلد عنه، ويندي، وذرّوه مسحوق الشاهي عليه، وبأذن الله، ليشفى أفضل من أي دواء ثاني، لا طب طبيب، ولا غيره، فأخذت كرتونين أو ثلاثة كراتين شاهي، وخرجت إلى أهلي في البر، ووجدته، قد وضع في عرزالةٍ بعيدة عن البيت، وجسمه متلبد في قيح الحريق، ويخرج منه دود لا تصدق أنه يخرج من جسم إنسان، لأن طوله حوالي اثنين سنتيمتر ونصف، وعرضه حوالي ثلاثة ملم متر، فأخذنا نضع على أي مكان يتبلل من جسمه المحترق، من مسحوق الشاهي، فأخذ يذبل الورم ويجف، وثالث يوم، وهو يأتي إلينا تاركاً مكانه المعزول، وقد جف جميع الحريق، ولكن تورمت أرجله، فأخذته إلى المستشفى، وقالوا عنده تخثرٌ في الدم، وقد سبب له ذلك التخثر جلطةً في الدماغ، وأخرى في القلب، وظل في المستشفي ثلاثة أشهر، فقرروا قطع أحد أصابع رجله، لجفافٍ فيه يسمى شبه غرغرينا، فرفض أول يوم، وفي اليوم الثاني، طلب بتر أصبعه، فقالوا الأطباء: سنقطع الذي بجنبه، لأنه الأول طاب، وتيبس الآخر، ففطلب تأجيل  ذلك، ثم عدلوا عن ذلك وقرروا قطع العضو السمبتاوي في الظهر، فرفض، قلت للطبيب ما الحكمة من ذلك ؟ قال الدكتور: يا أخوي قلب أبوك (قلب أبيك) ميت، ما هو مثل البشر، الذين تدق قلوبهم لأبسط الأمور، قلت: وما الفائدة، من أن يدق قلبه أو لا يدق ؟ قال: لو يدق من صالحه، لأن فيه أمل أن يتفرق الدم المتخثر، ويخرج من مكانه، ثم يفرز خارج الجسم، فنحن حاولنا أن نقطع هذا العضو، لأنه هو العصب المتحكم بأعصاب القلب، وإذا فقد هذا العضو قدرته، يمكن للقلب أن يضرب، فيتوزع الدم الخاثر، فخرج الوالد في هذه الحالة، طيلة بقية حياته، لا يعيقه ذلك شيء، إلا أنه ليس مثله قبل، ثم أُصيب بسكري وضغط، وتضخم في الرئتين 0
كأن نفسَكَ لا ترضاك صاحبَهَا = إلا وأنتَ على المِفضالِ مِفْضَالُ
ولا تَعُدُّكَ صَوَّاناً لمُهْجَتِهَا = إلا وأنتَ على المِفضالِ مِفْضَالُ
لولا المَشَقَّةُ سَادَ الناسُ كًلُّهُمُ = إلا وأنتَ على المِفضالِ مِفْضَالُ
إلا وأنتَ لَهَا في الرَّوْعِ بَذَّالُ = الجُوْدُ يُفْقِرُ والإقْدَامُ قَتَّالُ
                                     المتنبي 
  
   ليلة الصواب    
عند ما أراد هو ومن معه أن يهجدوا أهل ثلاث ذيدانٍ، قد سبرهم هو في النهار في روضة الزهراء في جنوب العراق، وكعادة العقيد، يتقدم من معه، لتضحيته بنفسه دون غيره ممن معه، لثقته بنفسه، وبحسن تصرفاته مع ما يمكن أن يواجهه، فقد تقدم وحجز أول راعي وجده هو الأقرب، ثم تعداه إلى آخرين وراءه، فواجه من قبل الآخرين مقاتلةً، داخل الإبلين اللتين يقاتلونه أهلهما، ولما أخرج أهل الإبلين منهما، أول من وجده من أخوياه في الغزية هو يوسف بن رحيّم المطيري، وهو منبطحاً 
دون قربة راعي الإبل، ليشرب منها، وليسد صوابه، بضغط صدره، علي الأرض، فقال له: ’’ من أنت ياذا ؟ ‘‘،( مَن تكن يا هذا ؟)،  قال: ’’ أنا علي، دوك شماغي احزم به صدري لا يضيع دمي كله ‘‘، فحذف يوسف بندقه على شجرة، وأسرع يلمس بيديه الاثنتين، واحدة بصدره من الأمام، والأخرى بظهره، من الخلف، وهو يقول: ’’ وش لونك ؟ وش لونك ؟ ‘‘( كيف حالك؟ كيف حالك؟ )، فقال علي:  ’’ طيب ‘‘، فلما لمس يوسف الصواب أبتعد إلى الخلف، وجلس، وهو يقول: ’’ لا والله، اللي 
ما أنت والطيب ! ! ‘‘(لا، وأقسم بالله، إنك لستَ والصحة ! )، لما وجد مضرب الطلقة من الأمام مفتوح، وقد أنكبت منه دماء كثيرة، ومخرجها من الخلف، طالعاً منه لحم الظهر إلى الخلف، ناضج من حرارة الطلقة، لأنها قريبة وحارة، فرفع يده عنه بسرعة، و بعد قليل ربطه، ولما وصلوا إلى أهلهم، أرسل يوسف مرسولاً يقول لأهله، يقول يوسف: ’’ احضروا خيوط قطن وأنقضوا برمها، واتركوها منفوشة، وادخلوها بعد دهن طريقها وهو مدخل ومخرج الطلقة بدهان ليسهل سير الخيوط، حتى تسحب الدم من أسفل الجوشن، لأن الدم بعضه قد نزل إلى أسفل الجوشن تقريباً، وإذا نزلت عليه السلوك، فلا بد من أن تمتص ولو بعضه، وكرروا هذه العملية، حتى لا تأتي السلوك وعليها دم ‘‘، وفعلاً أجروا عليه هذه العملية وأصبحت كما يقول تسحب الدم في كل مرة، يدخلون فيها خيوطاً جديدة فيعلق بها الدم، حتى أصبحت الخيوط تعود ولا دم عليها 0

المقاتلة وكيفية حصول الصواب 
وذلك أثر إصابته بطلقةٍ من بندقية على بعد مترين أمامه تقريباً، بالصدر بين مجمع الأضلاع والثدي، وخرجت من الظهر، وقد اخترقت الرئة، وأيبست الرئة، وظل طريقها في الرئة مفتوحاً لأن حراراة الطلقة أيبسته، حسب كلام طبيبٍ قبل وفاته وهو منوماً في المستشفى، وأخرى في فخذه اليمنى اخترقتها من الأعلى إلى الأسفل، وخرجت من الداخل، حتى لم يجد بداً من أن يقتل الرجل الذي يريد قتله وهو صاحب إبل يحاول علي الإمساك به، دون أن يمسه بأي أذىٍ جسدي لأن علي هو المعتدي، وقتل صاحب الإبل ليس بالأمر الهين، بينما أخذها ليس مهم في زمانهم، فهو يعرف أنه أتى يأخذ إبلا لا يأخذ أزرا، ولا ثأراً لا يخلونه أهل الثأر، ولكن يقول علي حتى وأنا في حال رهق، وظمأ، و موتي وشيك، ما نويت أذبحه، ولو هو يدري أنني في الحال التي أنا فيها، لأجهز علي وقدرني، لكنني أحاول، أموه عليه، وأتظاهر بأني لا أحس بشيء، ولما اعتزى، ورديت عليه، وجدت صوابي في الصدر، كأن الهواء يخرج من الجرح الأمامي، ولكنني أكملت كلامي، وأحاول لا يكتشف ذلك تعثري بالكلام، وصار لا يدري أين ذهبت الطلقة فعلاً، ومع أنه شجاع، و كان متكئاً على وروك ناقة وهو وراءها، لا أرى سواء رأسه والبندقية مسدداً بها علي، فحاولت نزعها منه بيدي اليسرى، أو احراف وجهها عني،  لكنه رمى، وقطعت الطلقة سبتة الجنيبة النازلة من متني الأيسر يمين تحت، تحت تقاطعها مع الأخرى مباشرة، ولما تعرفت على الرامي راعي الإبل، بعد عدة سنوات، وهو(شعف الرسيمي الظفيري)، قال: ’’ كنت زارياً عليك بمجيئك لي، حين كنت أعتقد أنني متأكّداً من أنني ذابحك ذابحك، وأقول في نفسي عسى بندقه زينة، وإلا هو ولّى‘‘ قال علي: أنا مثلك عرفت أنك ذبحتني لكن قلبت في نفسي؛ مادام أنا ميت ميت، أموت مقبل، ولا أموت مقفي، ويوم ضربتني بها احسب أني أطير معها وأطيح على ظهري لكن الطلقة سريعة، واخترقتني قبل أميل معها وراء،  قال: ها أما دخولك عليّ بين رجلين الناقة ويديها حيرني عندما أتذكر الذي حصل، لأن الذي أعرفه أنني لو دخلت تحت البعير، لجفل مني، وهبدني بيده، أو رمحني برجله، فشكيت أنك جني، خاصةً وأنا أفكر وين راح الرصاص عنك ؟!، وقلت في نفسي وش هالآدمي اللي ما ظنيت يقابلني مثله في حياتي؟!،( أتذكر عندما خرجت إليّ من بين رجلي الناقة ويديها، ولم أرَها ترمحك، كنت أشك أن جانٌ وليس بإنسان)، قال علي: ’’ أيه البعير إذا حس أنك لا تنوي أن تؤذيه، يهدأ منك غالباً، وأنا مضطراً للدخول تحته، أبي أتدارك الدم لا يذبحني، يوم أوجس حرارته يسيل قدام، من مدخل الطلقة، ولا قصّرت أنت، ما أعطيتني مهلة أمسك أحجزك، حطيت بندقك بفخذي مباشرة ويوم أطلقت النار، قلت: خيال الشعلاء شعف، تبون أباعرنا وأباعركم عند أهلكم يا مطير ؟! ‘‘(أنا فارس الشعلاء شعف، أتريدوا إبلنا وإبلكم عند أهلكم ؟! )   قال شعف: ’’ أيه أحسب أنك مطيري مطير مبلشينا هاك الأيام ‘‘( نعم، كثرة صولات مطير حينذاك علينا، جعلتني أظنكم منهم )، ثم قال شعف: والله ما قصرت حتى أنت رديت علي وقلت: ’’ صبي الرحمن وأنا ابن علي والله أن أقشر لياليك الليلة، والله لين الله أراد لتتركهن عائف ‘‘، وتركتهن عائف، قال علي: ’’ ولو تركتهن عمري ما قابلت أشجع منك ‘‘،  قال: ’’ أيه بس تالي خربت أموري الأوله كلها، وقمت أخاف ‘‘( نعم، لكن بعد إصاباتي إيّالك ولم تمت، أصبحت أخاف، وأنا قبل ذلك لم أكن أخاف )  قال علي: ’’ الرها ما هو زين من أول، ما ودك الواحد يرهي ‘‘( التيقن من الغلب قبل آوانه، وحصوله فعلاً، غير محمود العواقب، فلا يجب فعل ذلك)، قال: ’’ تدري وش اللي يخليني أغير رأيي بنفسي وببندقي؟ لأني قبل اشارط على إصابة الإبرة، إذا حطت نيشان، ولا عندي طارئ خوف ‘‘( أتعلم لِمَ تغير رأيي بعد ذلك بنفسي، وببندقي؟ لأنني كنت سديد الإصابة بالرمي، وأعتقد أن ذلك كافياً لقتل من أرميه ) ،  قال علي: ’’يقوله خويك، يوم كتفته، قبل أجيك، يقول: معهم سلاح، وقدامك شعف الرسيمي ماهو طالعاً من شعلوات إلا إنه ذابح وإلا أنت ذابحه، وأنا أسمعك تحدى أنت وخويك الثاني، وتقولون: 
قم تـحيزم لا تنام = لا تـجلد يـجلد عليك
أحفظ نابية السنام = الوضحاء لا تلّوم عليك
( يقول رفيقك الذي مريت به قبل أصل إليك، عند ما سألته أمع رفاقك سلاح؟ فقال: نعم معهم سلاح جديد، وواحد منهم شعف الرسيمي، لن يخرج من شعلوات إلا قاتلك أو أنت قاتله)   قال: ’’ أيه هذاك قبل، لكن تالي استخفيت، ولا أحسبني والله أواجهك، لو واحد قائلاً لي أنني أواجهك أعطيته البشارة ‘‘( نعم، لكن ذلك قبل الواقعة، وكنت أود مقابلتك لأسألك أين ذهبت الطلقات عنك، التي أسددها إليك ؟)، قال: ’’ أسمعك من سلمت عليّ عجلان على العلوم تقول: ما فيه قهوة على شأن تزين السوالف أبيك تعلمني بعلومٍ محيرتني لها سنين، ودريت أنك تبي تشوف طريق الطلقات لأنك تحسبهن يذبحني، والموت بيد الله ‘‘( علمت ذلك من قولك عند السلام: أريد منك تخبرني عن أشياءٍ محيرتني )، قال: ’’ هذا اللي عليه الله، والله أني يوم ما مت أنني نوب أقول: أغديه جني ما هو إنسان!، بالله ورّني الأوله ؟ ‘‘( هذا الواقع، والله يشهد على صدقي فيه، بالله أرني أول طلقةٍ أصبتك بها ؟ )ففتح علي، أزرة ثوبه، وأرآه مدخل الطلقة،  قال: ’’ يوم أسمها زلت عن مجمع الجنايب اللي أنا حاطها به ما راحت يمين يم القلب ؟ ‘‘( حين مالت الطلقة قليلاً عن نفس الاتجاه الذي وجهتها إليه، ألما اتجهت يمين بدلاً من تتجه يسار ؟)، قال قاعد بن جضعان الفريدي الحربي، وهو من ضمن الحاضرين في المجلس ويستمع لكلامهم: (وهو يرفع يديه بوجه شعف) ويقول: ’’ يهيب ‘‘، فضحك شعف، فضحك الجميع( ربما تصور إنه في نفس الوقت الذي كان ينوي فيه شعف رمي، فقال ذلك ليمنعه من الرمي)، قال شعف: ’’ البندق لقيتكم ما أخذتوها في مطيحها ؟ ‘‘( وجدت بندقي في مكان وقوعها مني، ولم تأخذوها )، قال علي: ’’ هي طائحة منك ؟ ‘‘( أهي ساقطة منك ؟)،  قال: ’’ أيه، يوم رميتني انكسرت يدي اليمنى وانطلقت هي وبندقها، واقفيت وتركتها ‘‘(نعم، حين أصبتني بطلقٍ من بندقك، كسرت يدي، فسقطت بندقي منها )،  قال علي: ’’ أنا يوم رميتني الرمية الثالثة برأسي، كتمت نفسي، ولحقني رهق وزملت أكثر، ونويت ذبحتك، ويوم حاولت رفع بندقي، وأعجز عنها، ووجهتها لك بيدي الثنتين، وهي على جنبي، باتجاه صدرك، ويوم  سمعتك بعد الطلقة تويل صديت عنك، لا تشاركني بالنظر إليّ وتشجّع عليّ، وأسمعك حين أقفيت وأنت تقول: ’’ آيايلــي آيايلي 000 ‘‘ وأنت تمشي هادئاً مقفياً، فتأكّدت إنك أنصبت، وتركتني أنا والبل، ورحت أدور قربتك أبي اشرب منها() ‘‘( أصابني الطلق الثالث بدوخة، فخشيت أموت، فرميت إليك طلقاً من بندقيتي، فلما رأيتك، أنصبت، ذهبت أبحث عن قربتك لأشرب منها ) 0 
انظر لقاء علي مع شعف، صفحة 57 0
  
 كرم ومعرفة 
ذات مرةٍ أتى إلى بيته أهل سيارةً لا يعرف منهم أحد، إلا أن واحد منهم قال: سلام عليك يا علي، وسلم عليه، فسأله علي بصوتٍ منخفض قائلاً: ’’ جراد وإلا جريدة ؟ ‘‘، فقال الرجل: " إلا جراد ! " فعرف علي أن الأمر مثلما توقع، بينهم مراهنة، أو نحو ذلك، فأمر بذبح ذبيحة، ووضع خرفاناً بسيارتهم، فأخبروه أن هذا الذي سلّم عليه من الجماعة، وكان متحاق هو وخوي لهم آخر، كل منهم يقول ربعي أطيب من ربعك، ونجح رفيقك هذا، حيث مرينا على رجلٍ من جماعة ذاك ولم يعمل لنا غير قهوة،  قال علي: الأمر واضح إنكم من كل بلد ولد، ولكلٍ منكم حقٌ هو والقبيلة التي وراءه، وهذا أمر لا فضل ما لنا به، وواجباً غصب على الجميع، أما مسألة الذي مريتموه ولا وجّبكم فلا اعتبره بخيل أو عنده أي نوايا من نوايا الرداء ولكن: " تحضر وتغيب " بعض الرجاجيل ما عنده حساب لبعض الأمور، ويفوت عليه بعضها 0 
يقول في مدحه، في هذين البيتين من قصيدة له انظرها في مؤلفنا الآخر، (المجموعة الظريفة) الشاعر قعدان الجضعان الحربي:
يا علي يا مرذي المعطار = ودك على فايتٍ فاتـي
ودك على حرّزٍ ضمار = تاخذ على الهجن صيحاتـي
قاسٍ على المرجله صبّار =  تضرب مدارك وشوحاتـي
    
  
 عقب الأدّاب    
ولي في الوالد علي بن عبد الهادي القمامي الحربي هذه القصيدة قلت فيه وهو منوم في المستشفى:
يا أبوي لو رحنا نرا القلب ويّاك = وجميع شيئٍ حاسبينٍ له حساب
نحث لك هذا ونزهم على ذاك = واللي ما نلقا بطيب نلقاه بحساب
نجهد بـمطلوبك ومطلوبنا ارضاك = وعلى رجاء اللي من ترجاه ما خاب
ما ينّسي ولا يمكن إهمال شرواك = واللي يقول أنّا نهمّلك كذّاب
يفداك من هو بالدواوين نـمّاك = نقّال هرجٍ للعراقيب شذّاب
واللي تحطي بالسعه عند يـمناك = وعند اللزوم يغيب ما يسد ميزاب
اسال من عنده مماتك ومحياك = يتوب عليك انه غفورٍ وتوّاب
ويجعل جنان الخلد دارك ومثواك = بجنات عدنٍ مع محمد والأصحاب
لأجل الضيوف وعابر الدرب يلقاك = منـزال بيتك بالشفا تقل نعّاب
بيتٍ بكسره تعلق الحيل باشراك = ومن حولها تلقا كما حذف قصّاب
ولا تتقي لا صك بالنـزل صكّاك = تواجه القالات وتحل الأنشاب 
شكل الشكاله والمهابه مزاياك = ومقدرٍ عند الأقارب والأجناب
عطاك ربي قلبٍ جسرٍ على اعداك = وفضلك بالهيبه عليهم ولا تهاب
واللي يجرّب قوته ويتحداك = يصير خاتم باصبعك عقب الأدّاب
ولا تقبل الميله لهذا ولا ذاك = سمٍ لمن عاضب وبلسم لمن طاب
لو كان غيرك حل به بعض ما جاك = لو ان قلبه من صليب الصخر ذاب (29)
يا قوّ قلب اللي شبل بك وخاواك = وضرب مناهيجك وطرقك ولا شاب 
يا نعم في هادي رجع لك ونجّاك = يوم انها تقطعت عنك الأسباب (30)
الخوف ما حدّه وقفا وخلاك = أنا اشهد انه من عريبين الأنساب
من لابةٍ لا صار للدم سفّاك = ما يضام من هم له مصافين وأقراب
ما شح في عمره بغمرات الادراك = من شان ما يفرح عدوٍ وسبّاب
بين الرمي والليل هو كيف يلقاك = هو كيف جا لك راضٍ الموت منساب
يوم أن رمايك يحسب انه اخطاك = ساعة تفادا ذبحته وأنت منصاب
من دون غيرك ترخص النفس برضاك = وكسبت ثلاث من الرعايا بلا أنشاب                
        نافل علي القمامي(المؤلف)



3-   علي القمامي :    المزاح لقاح الضغائن    
مَن لا يدفع الناس عنهُ =  صباحَ مساءَ يدعهُ خبالا 
من الصفات المعروفة في علي القمامي إنه لا يجلس في مجلسٍ من المجالس المعتادة، والتي تطول الجلسة فيها، إلا ويضج ذلك المجلس في المزاح، والذي غالباً ما ينقسم إلى أقسمين، أحدهما يكون معه والآخر يكون ضده، وذلك أن له ذوق خاصاً في المزح، ولا كل مزاحٍ يستعذبه، ويرتاح له، بل أكثر أنواع المزاح يقمته ، ويتحاشاه حصوله، ويكون مزحه فيه ثقيلاً، وهو طبعاً لول مرة مع من يمازحه بنوعٍ لا يحبه من أنواع المداعبة، ولم يكن ذلك الآخر قد أخذ فكرة عن طرق لالمزاح عنده، فيبدو إنه يحذر المزح إذا أتى من شخصٍ آخر وهو لا يناسبه مزحه، لهذا فهو يعرفه ذلك الآخر بنفسه، بالطريقة المعتادة عنده، وهي الشدة معه الآخر، ويجعله يحس بشعور المقاتلة لا شعور المزاح ولا التأديب العادي، لأنه يستخدم نفس الشدة حتى مع من يدأبه، لأول مرة، فيظل يذكره، بالإيحاء فقط، بالضربة الرادعة الأولى فقط، فتراه مهاباً في كل الأحيان، وله في استخداها أسلوبٌ خاصٌ كأنه يحتوي الآخر، أو يشاركه في الإحساس فيأمن على حياته، أفضل مما لو لا يستشعر آلامه معه، ويكون معه بالصورة، وهو في قسوته هذه مثله مثل رجال العصور المصرمة الأفذاذ، الذين يقولون ويفعلون، الذين لهمة هيبة الموت، ويعرفون مرئات الآخرين، والتي أغلبها خاطئة حتى وإن كانت مداعبة، لأنه تسيء إلى الآخرين، وتعتبر إهانة لهم، لا يستطيعون هضمها لأنها بطريقة همجية، غير مدروسة، ولا معروفاً ما لها من إيجابيات ولا سلبيات، أمام الذي يعرفهم والذي لا يعرفهم، لابد من ان تلمحها على شخصياتهم، فتلاحظ ايضا أن هذه الشدة هي نفس الشدة التي يستخدمها ضد أعدائه، الذي تقع بينه، وبينهم مقاتلة، فيكون تعامله معهم لأول مرة شديداً جداً، بحيث يصبح فعله معهم منكلاً وحاسماً، ومشعراً بأنه هو لا يهمه الموت بسبب ما يفعله، ولا يهمه موت من يتعامل معه طالما الطرف الآخر يجبره على أن يؤدبه، أو يدفعه عنه، لهذا فهو يفعل أفعالاً لا تصدق في المزح، فتجد كل من يعرفه لا يتجرأ على التحرّش به بمزاح لا يرضاه أو نحوه، وتشعر من خلال شفافيته أن يرغب أن يتذكر ذلك كل من يفعله معه، ويشعرك ايضا أنه هو أحرص منك على تلبية طلباتك، منه لو لم يتطلبه، وأنه أفهم منك بها، وبكل الواجبات التي تعنيه، دون طلب وأن أجباره على ما لا يأتي به من تلقاء نفسه، يسبب لك معه أشد مما واجهك منه لأول مرة، مما قد يقضي عليك، وربما يقضي على الاثنين معاً، وكأنه يعمل على معنى المثل القائل: " أتق شرّ من إذا قال فعل " وكأنه على يقين أن هناك أناس ينطبق عليهم معنى المثل أيضا: " شرّ الناس مَن لا يبالي أن يراه الناسُ مُسيئاً " وحقيقةً إذا تأملت تعامله مع المزاح أيدته بما يفعله نحو الآخرين، مع أنك لا تستطيع أن تفعل مثل ما يفعل، وذلك لأن المزاح كما يقال عنه في الأمثال:" المُزاحة تُذهب المهابة "، و" المزاح لقاح الضغائن "، ومن مزاحه الثقيل، مع من يؤذيه بالمزح، ما فعله مع قومٍ، حاولوا يركبونه حقاً( أي ذبيحة يذبحها لهم ليأكلوها مرغماً من قبلهم)، فجاءوا إليه يطالبونه بذلك الحق، كما يدعون، وهو نائماً في المختصر(المضجع)، فخرج عليهم لما سمع أصواتهم، فإذا بواحدٍ منهم محتزمٍ بخنجره، ليريه أنه صادق بطلب حقهم، فيهدده بالفعل بالخنجر، فأخذ علي الخنجر وضرب راعيها بها على متنه الأيسر، فإذا بدمه يفور من مطعنها، فلما دار وجهه للخلف ليهرب مقفياً قد بخنجره 
ثوبه من أعلاه إلى أسفله، وهو مقفياً هارباً، فقالت حظية صاحب الخنجر وهو هارباً: " دس صوفتك بس دس صوفتك "، حيث يبدو أن في أسفل ظهره شعرٌ، وقالت أمه: " وا ويلي قطعت عرق الأكحل بوليدي “()، لما رأت دم كتفه يشخّب، لهذا يتحاشى المزح معه الذي يعرفه رغم كثر مزاحه 0 (أخي القارئ هذه الشدة خاصةً بذلك الرجل، الذي يملك أيضاً أحساس يغرسه في نفسية الطرف الثاني، وإنما الضرب الشرعي طبعاً، لا يكون شديداً هكذا، لأن ذلك قد يؤدي لا سمح الله إلى إزهاق الأرواح، فيندم عليه فاعله، ولكن متى ؟ بعد فوات الأوان) 0
 

4-   علي القمامي:    علي: التأديب لا يسبب عداوة    
     " إذا ضربتَ فلا تحمِّط " () 0    
ناقشت الوالد (علي القمامي) عن قسوته وشدة تأديبه للمسيء، حتى أنه لا يترك المسيء إلا انه يعرف أنه أشرف على الموت، فسألته قائلاً: " أنت ما تضرب إنساناً إلا بضربٍ يجعله يشرف على الموت، ولا تتركه إلا بعد أن يصدق أنه يكاد يموت، وأنك جازمٌ على قتله، وأنت لا تريد إلا تنكيله، حتى لا يكرر ما يفعل من الإساءات، أو بقصد إعاقته عن قتلك، إذا بينك وبينه محاربه، فكيف لا تخاف من أن فعلك معه، يغضبه عليك فيعتقد أنك كنت تنوي قتله، فتتولد عنده عداوة لك، فتحدثه نفسه بالانتقام، بالحق أو بالباطل ؟ " 0 قال: " أنا ما أظلم أحد، ومن يظلم نفسه ويستحق العقاب الرادع يستأهل ما يفعل به، والذي اضربه، وأن ضربي له ضرب قتل، وهو يعرف ما عندي، وأنه هو المتسبب،  وأن ما عندي له إلا ما هو أشد من ما جاءه مني، وكيف تظن أنه يرجع إلى الموت وهو لا يذكر عندي إلا الموت، وعادة المشكلة اللي بيني وبينه هي مرة، ولو قابلني ثانية أصبح صديق، ومعرفة، لا عدو ؟ ! “ 0 

5-   علي القمامي:    علي مع  شعف الرسيمي    
     في سوق حفر الباطن

    
من القصص النادرة الشيقة، قصة طريفة جرت على علي القمامي مع رجلٍ شجاع لا يستهان به، كان قد أتى إلى سوق بيع الغنم بحفر الباطن، من بادية العراق، وقابله ابن عمٌ له وأخبره أن علي القمامي بالسوق وقد أشترى منه علي ناقة، وقد تعرف عليه، من خلال كتابة ورقة مبايعة بينهما لما أعطى كلٌ منهما اسمه للكاتب الذي كتب الورقة، وفي العصر من ذلك اليوم الذي تقابلا به بائع الناقة الظفيري، وشاريها علي الحربي، قابل الظفيري ابن عمه شعف الرسيمي الظفيري، جالباً غنماً للسوق فقال له: الرجال قدامك بالسوق!، فقال شعف: أي رجال ؟، قال: رفيقك()، على القمامي موجود بالسوق قدامك، قال له شعف: ارجع ورنياه، قال: ماني راجع(ما أنا براجع)، قال: والله لترجع، فرجع وأراه علي، وعلي لا يعلم بذلك، وفي سوق الغنم، أثناء تجواله علي بين سوق الإبل، وبين سوق الغنم، ومروره برجلٍ عنده نعجتين يبدو أنهما آخر غنمٍ كانت معه، قد باعها، ولم يبقَ منها سوى هاتين النعجتين، فلما وصل علي إليه: تقدم إليه الرجل ومده يده طالباً مصافحته، وهو يقول: " حياك الله يا علي " فصافحه علي ونظر إليه فإذا به رجلٌ غريب، لا يعرفه، فظن أنه ممن يعرفونه وهو لا يعرفهم، فلم يهتم به، ولم يحفل بسلامه كثيراً، وإنما دفع يده كعلامة أنه سيخاطبه حول شراء النعجتين أما السلام فقد انتهى، وتفاعل الرجل معه، ونظرا إلى الشاتين فقال علي: الشياه للبيع؟ 
قال الرجل: نعم للبيع 0 قال: سيمن ؟ قال: نعم سيمن لكن ما كتب الله بيع 0
قال: بكم سيمن ؟ قال: سيمن بكذا وكذا 0 قال: وأنت بيّاع وإلا متمنّي ؟
قال: لا والله بيّاع، بس أفرق السوم ولا يكون إلا الخير 0 قال: خلهن بكذا وكذا (أي بزيادة قليلة فوق السوم السابق) 0 قال: ’’ نصيبك، جنك، وتستأهلهن، وأنت لو تبيهن بلاش، طلعتني من شعيلوات، ولا أنت عاجزاً لا تطلعني من دعويتين ‘‘ ( بعتك، وأنت قادراً على أخذهن مني بالقوة، كيف لا، وأنت قد أخذت مني إبلي ؟ ! ) 0 فنظر علي إليه، وقال له: ’’ أنت شعف الرسيمي ؟ ‘‘( أأنت شعف ؟ )،قال الرجل: ’’ نعم ما شفت غيره ‘‘( نعم، لم ترَ غير شعف ) 0 قال علي: ’’ سلّم سلّم سلام السنة أنا تراني ما عرفتك قبل ‘‘( سلّم سلّم إذن السلام الشرعي، أنا لعلمك ما كنت عارفك )  0 فتقدم كلٌ منهما نحو الآخر وسلما على بعضهما، معانقةًُ، وأثناء ذلك قال شعف: ’’ ما تخبر قهوة على شأن تزين السوالف ؟ أبا أنشدك عن أمورٍ محيرتني لها سنين ؟ ‘‘( أتعرف مكان نجد فيه قهوة، لأسألك عن أشياء لا أعرف كيف حصلت ؟) 0 
قال علي: ’’ إلا، روّح ‘‘( بلى، هيا معي )0 فأخذه إلى دار رجلٍ، عمل قهوةً لهما ولمن حضرهما من الرجال، وشعف الرسيمي هذا من الرسمة من الظفير، وله مع علي قصة انظرها في مؤلفنا " المجموعة الظريفة " الطبعة الثانية، ص 191 0 و شعف رجلٌ شجعان صنديدٌ من الرجال الأفذاذ، الذين يندر وجودهم بين الخلق لما يتصفون به من حميد الخصال، وحسن الخلق، ومع ذلك لم يكن يحمل سلاحاً مثل ما يحمله من لا يفعل به 0
انظر الحوار الذي بين علي وشعف في صفحة 47، تحت عنوان " المقاتلة " 0
 
  ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg   تحميل jpg ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(64.295) KB
  ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg   تحميل jpg ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(64.295) KB
 



تم تحرير الموضوع بواسطة : نافل علي الحربي
بتاريخ: 17-08-2019 12:22 صباحا





17-08-2019 12:07 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
نافل علي الحربي
menu_open عضوية موثقة
مدير المنتدى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-07-2019
رقم العضوية : 2
المشاركات : 337
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
يتابعهم : 0
يتابعونه : 1
قوة السمعة : 10
موقعي : زيارة موقعي
 offline 


6-  علي القمامي:    علي مع الشيخ في العراق     
كان علي القمامي ومعه رجلٌ من جماعته، ويحمل كلٌ منهما بندقيته، وبينما هما في دكان في العراق، فإذا بأحد شيوخ القبائل يدخل عليهم، ويرافقه رجلٌ من قوم الشيخ نفسه، وجلسا في نفس الدكان، فقال ذلك الشيخ مخاطباً علي: " أنت علي القمامي ؟ " قال علي: " نعم " 0 قال: " خشم 000 عندكم إلى هالحين ؟ "( نبز يجمل ذكر،لا يزال جاراً لكم، إلى هذا الحين ؟ )، فيرد علي على سؤاله، مدافعاً عما يسيء لسمعة جاره ( أحد شيوخ القبائل الأخرى ) قائلاً: " هذا شيخ ربعه وقبيلته، ولا يجب على الرجل العاقل الذي يشره على نفسه ويشرهونه الرجاجيل الذين بهم خير أن يسميه بمثل هذا الاسم "(هذا شيخ قومه، وقبيلته، ولا يسمي مثله بمثل هذا الاسم رجلٌ يحترم ويُحترم )، فيقول الشيخ (وهو بين أن يبتسم وبين يقبل مثل هذا الكلام فيسكت، وبين غير ذلك): " لا، يعقب "(لا، ليس كما تقول، بل يعجز ) 0  فيقول علي: " أخاف أنك إلى هالحين زعلان على شأن أن بيتك بيت أخيه عوض ودلالك دلاله، وهن كسباً مكسوباً على وضحاء النقاء ؟ ! "( أخشى أن تكون غاضباً لأنه كسب بيتك ودلالك، وهو كاسبهم كسباً معتاداً ؟! ) فيقول الشيخ (غاضباً بعد أن رفع إلى علي رأسه وأحمرّت عيونه وتنفخت أوداجه غضباً): " تخسى "، فيرد عليه قائلاً: " يخسى اللي ما يقول الصحيح "( يخسى من كان يكذب ) فيلد ذلك الشيخ لمسدسه، ويجرده، فيثب صاحب الدكان العراقي الذي هم عنده، و يحول بينهما، مقفياً عن الشيخ لئلا يراه وهو يشّر إلي علي يطلب منه الخروج لأنه سيتصرّف تصرفاً يفيدهم في حل مشكلهم مع ذلك الشيخ، وهو يقول بصوتٍ مرتفعٍ لعلي ورفيقه): أطلعوا من دكاني، أطلعوا اطلعوا "( اخرجا من دكاني ) فينظر إليه، فيعلم أن يقول ذلك لحيلةٍ في نفسه، سيفعلها لإنهاء الشجار، الذي أدى إلى استخدام السلاح (المسدس) من قبل الشيخ الثائر غضباً، مدافعاً عن كرامته، وشخصيته، وغير قابلٍ لما يرى أن فيه تطاولاً عليه، وتعييراً له، ومدحاً للشيخ الغائب، لانتصاره على هذا الشيخ وقومه، قبل أيامٍ من ذلك الوقت الذي هم فيه، وكسبه منه هو وقومه، مكاسباً من ضمنها بيته ودلاله، فينهض هو وصاحبه فيخرجا من الدكان، فلما خرجا، أغلق العراقي باب الدكان على الشيخ ورفيقه، وذهب ينادي الشرطة، فيأتي بهم وهو يقول لهم: " عندي الشيخ ابن فلان، يتهدد الزبائن بمسدسه "، فلما فتح الباب، أخذ العسكري مسدس الشيخ منه، والشيخ يقول: " ماني مسواً شيء، يا ابن الحلال خل المسدس "( لستُ بفاعلٍ شيئاً، فأترك مسدسي ) ثم يترك المسدس بيد العسكري، ويأخذ العسكري الشيخ بيده، متجهاً به إلى مرجعه، فيلتفت العسكري إلى علي وخويه، ويقول لهما: " تريدون منهم شيء ؟ "( أتطالباه بشيئٍ ؟ ) فيقولا له: " لا " فيشّر لهما بمعنى أذهبا وراءكما، لا نريد منكما شيئاً، واتركونا، نحن وذلك الشيخ، فذهبا وتركوهم 0


7-  علي القمامي :    علي في عرزالة عزل
    
عند تصويب علي القمامي في إحدى غزواته، وعاد إلى أهله، قطين على الدليميهْ، وضع في عرزالةٍ بعيدةٍ عن كل ما يسبب التهاب للجروح (غفر)، من رائحة شواط شعر أو دهان، أو رائحة الروائح العطرية كالمسك أو نحوه، وكانوا لا يأتونه إلا وقت العشاء، فيأتون بعشائه، من ذبيحةٍ يذبحها أحد جماعة علي إكراماً له، وتعبيراً عن الفرح بسلامته من القتل، كل ما لحقه بها الدور خلال أربعين يوماً مدة التئام وشفاء الجروح أو الكسور، فيسهر عنده بعضهم يتحادثون بأحاديث السمر الممتعة وأحاجيه أو بجر " الربابة " والغناء على صوتها، أو بلعب بعض الألعاب المسلية التي تجعلهم يذهبون يتطاردون مثل " عظيم ساري " 0
8-   علي القمامي:    علي  وعيادة  علي بن مغيران   
    
ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبُّني = فمضيتُ ثمّتَ قلت: لا يعنيني()
                                     المتنبي
أو نحوه، وفي يومٍ من الأيام رأى رجلٌ يأتي متقوبعاً عباءته، فلما أقترب منه قال له: " علي ؟ " قال: " نعم " قال: " أنت تعرفني ؟ "( أتعرفني ؟ ) قال: " أعرفك " قال: " من أنا ؟ " قال:
" أنت علي بن مغيران " قال: " هاه وش رأيك بجيئتي لك، هو أنا جايئاً آخذ ثاري منك، أو وش تظنني جايئاً ؟ "( ماذا ترى بمجئي إليك، أهو لأخذ ثأري منك، أم ماذا تظنه ؟ )، قال علي القمامي: " والله يا علي، بكيفك تبي تأخذ حقك مني كان لك عندي حق خذه "(والله، كما تشاء، فإذا كان لك عندي حقٌ تريد أخذه خذه ) قال علي المغيران: " لا والله جايئاً أزورك، وعندي سالفة أبى أعلمك بها، بعد السلام، يوم علموني الربع بصوابك، () فقلت أبى أزوره وأسلّم عليه، ثم أردف قالاً: أبك هذا ما خلا بك شريدة لا لي ولا لغيري ! "( لا، والله، لم أكن آتياً لأخذ حقٍ، وإنما أتيتك لزيارتك، عندما بلغت إنك مصاباً، وبمناسبة ذكر الحق لدي سالفةٌ سأرويها لك، بعد السلام )، ثم لما استقر جالساً متكئاً على وسادة علي، قال: " السالفة اللي أقول لك أبى أعلمك بها، ما تقول إنّا جالسين نتعلل بمجلسٍ عند واحدٍ من الجماعة، وقمت اسولف سويلفاتاً لي حصلن بيني وبين ناسٍ ينصرني الله عليهم، حليلات لا هن هاك السوالف اللي تخبر مسكتة، وهن ما عليهن، ويوم خلصت منهن،( كنت أروي بعض المواقف التي قد حصلت بيني وبين بعض الأشخاص الذين اتشاجر معهم ) قال خبلٌ من خبول الجماعة: سوالفك هاذي وين راحت عن ورع القمامي ورعاً ما يجيء طول رجلك يأخذ خنجرك من بطنك ويعيّب بها جنبك ؟ !، (أي: أفعالك التي تمدح بها نفسك هذه أين ذهبت حين أخذ صبي يصغرك خنجرك وطعنك بها ؟) قال: وأنا اسكت لي شوي ثم قلت: ورع القمامي تسمع وش أبى أسوي به هالحين، (أي: الصبي الذي تعيرني به، سأسمعك ما سأفعله به الآن) وأنا أقوم أبى آخذ بندقي وأذبحك، ويوم جئت البيت، وأنا آخذ البندق وآخذ من المحزم مشط، وأخلي الباقي، وأنا أروح يمكم، وأحط المشط في البندق، ويوم جئت في نصف الطريق (أي: فنهضت ذاهباً إلى بيتي لآخذ بندقيتي فأذبحك، فلما أخذتها، وبلغت نصف الطريق آتياً إليك، ويأمرني الله، وأنا أفكر أنا وين أنا رايح وهو أنا على حق وإلا ماني على حق ؟ ويوم برّقت باللي أسويه لا هو من سبب سفيه يعيرني وأتذكر الرجاجيل الطيبين اللي يعتمد على أقوالهم، لاني(فإذا بي) ما أذكر أنهم يعيرون، وأتذكر أسباب اللي بيننا وبينكم لا حنا اللي ظالمينك، ولا هاذي حال الدنيا يوماً غالب ويوم مغلوب، قلت بنفسي: أنا ولد أبوي ولده ؟ أبك يثورني كلام المرخمة اللي ما عندها غير المعايير والزواري، يزعلني كلام فلان خبلاً ما يثمن كلامه( وجدت نفسي وأنا ذاهباً إليك لأقتلك لأنك سبق وأن طعنتني بخنجري بسبب أن عيرني بذلك أحد الأشخاص غلطاناً، لأن ذلك الشخص ليس من الرجال الذين يقدرون الناس،  ويعرفون الأمور)، وأنا أعود مع طريقي وأتعوذ من الشيطان، وأبشرك أن هذه السالفة، طلعت لي قلب، وعلمت أشياء قبل ما أعرفها، فعرفت الذي لي والذي علي، حتى أبتلي بشرك أو شر غيرك، من غير حق، أفعل معك أو مع غيرك، وعرفت الفرق بين الناس، وعرفت منه هم اللي(الذين) يعيرون من الناس، ومن هم اللي ما يعيرون، ولو اسمع كلام الخبول بعد ما ميزتهم من هنا طلعته من هنا، ومن اليوم ورايح اعتبرني أخوك وساعدك الأيمن وعصاك اللي ما تعصاك طال الزمن وإلا قصر، ولا يردك عني أي حياء ولا أي اعتبارٍ، وأنت تبي مني حاجةٍ تحتاجها 0 قال: بارك الله فيك، وهذا هو المتوقع منك، وأنا أيضا اعتبرني صديقك وسندك بما أقدر عليه( وهذه الحالة جعلتني أعرف إن الناس أشكال، وإن الإنسان قد يهمزه الشيطان بسبب استماعه لكلام بعض الناس الذين لا يميزون بين الأمور، ولا يفعلون الأفعال الحميدة، ومن الآن وصاعداً اعتبرني صديقك، في جميع الأحوال والظروف )  0 فجلس علي المغيران عند علي القمامي يتحادثون ببعض الأحاديث التي تحدث في وقتها، ويتسألون عن صحة ما لم يتأكدوا من صحة وقوعه، من هنا ومن هناك، ثم يذهب إلى أهله 0 يقول شليويح العطاوي:
وابن رشيد الشمري فدوةٍ له = ويفداه من لبس العبي والخزاري
الطيب يسمح لي ثمانين زله = واللاش مانـي عن زراويه داري
فلما بلغت قصيدته ابن رشيد يرد عليه بقوله:
يا رايحٍ نية شليويح قل له = تراه بوجهي عن جميع الزواري
والله ما ألومه لو فداني بخله = حيث أن جارٍ لي من الود جاري
قبله حسين الدل روحي يسله =  سل السلوك بـمهمات الأباري
    
التعليق:
ليس في نفوس الأولين أي حقداً على بعضهم، وإذا ذبح أحداً وهو مقبلاً غير مدبرٍ عد ذلك مفخرة له، ولأسرته، وإذا جرح عد جرحه وسام فخرٍ له، يفخر ويعتز به، وهذا الزيارة من علي المغيران دليلٌ على طيبة قلبه، وحسن نيته أولاً وآخراً لأنه لو كان جباناً أثناء الهوشة لخاف على نفسه، واستخدم خنجره ليؤمن لنفسه النجاة من الموت، لكن لعلمه أن لا نجاة، من الموت بالقتل ولجراءته على المواجهة، لم يبدئ قتالاً وإنما أتى ليفك المشكل الذي لا يعرف شيئاً عنه حتى يتخذ بأنفسهم أنسب الطرق، إلا أنه سمع الاستنجاد فجاد بنفسه، وها هو يأتي زائراً غير محتقرٍِ لنفسه ولا لأفعاله قبلاً والآن، وعلى يقينٍ من أنه على حق، وليس مخطئ أولاً
وأخيراً ولا يهمه قول قائلٍ، يريد منعه من الزيارة، وهذا أيضاً يوضح لنا ان صاحب القضيّة أعلم بها من غيره، وهو فيها خبيراً، ومجرباً، وغيره لا يعرفون ما يدور في ذهنه، ولا يعرفون الأمور إلا بالتجارب، وكذلك مثل علي لأنه فعل ذلك بهم، فهو خاض تجربة عرف ما له وما عليه، من طرف خصومه، بينما من لا يعنيهم الأمر لا يعرفون عنه شيئاً، وإذا تحدثوا عن الأمور
من غير تجربة، أعطوها أكثر من حجمها، ووضعوها موضعاً غير لائقاً بها، وكأنهم يريدون أن يقولون إن الشجاع أجبر الناس، والذي يجبرهم الله، وأهل المواضيع اعرف منهم بذلك ويعرفون أن الذي لا يساعده الحظ والتوفيق من الله لا يتوفق، ولا يقدر يفعل شيء، ويعرفون أن حسن النية ومعرفة الظلم، ومعرفة العيوب بالتجارب وتجنب هذه الأمور بحظها واتقاء حدوثها أهم واجبات الإنسان، ولا يهمهم كلام من لا يضبط معرفة الحطام، ولا يسعى لها سعيها الصحيح، وهو مخافة الله، الرجوع إليه والتوبة عن ارتكاب الذنوب، والتعاطف مع من جرى بينهم وبينهم شيئاً من الحزازات، لأنهم يعرفون أن الظلم ظلمات وعواقبه وخيمة والتجربة خير برهان، والذي لم يجرب الأمور عرضة لارتكاب الظلم، وليس له أي رادعٌ يردعه أفضل من التجربة، إذا أراد الله له أن يجرب الحوادث ويخرج سالماً منها، ومثل ذلك الضيفين اللذين أتيا من العراق إلى الوالد، كمعرفةٍ يثقون به دون غيره، يؤمن لهم سلامتهما ويصرّف لهم بضاعتهم، فيبعثونه مندوباً عنهم، ويجلسا في بيته كأنهما هما أصحاب البيت وهو خادماً مأموراً عندهم، لعلهم أن الغزو، والهوشات بأسباب أمورٍ شريفة، لا تعد عيباً ولا تقطع علاقاتٍ بين الناس بل تنشئ علاقات، وتواصل بين الطيبين، أصحاب النوايا الحسنة، كذلك الرجل الذي أقسم على علي، أقر أن انتصار علي عليهم بسبب ظلمهم، ولم يقبل من رفيقه، استفخام قوته لئلا يصيبه بنضلٍ مثلما سيأتي، كذلك أُعجبت الفتاة فيما حصل منه ضدهما وكيف أن الله نصر عليهم ولا هم لا يرونه شيئاً لأنهم كثيرون وهو فتى وحيد، ولما حكت ذلك لإحدى صاحباتها امتدحته بقصيدةٍ، ولم ترى للعداوة أي بابٍ وإنما هي ظروف الحياة، غالباً أو مغلوب والباقي يفنيه الزمان، والسعيد الذي قدّم عملاً طيباً يذكر فيشكر، فذلك محبوب عند الناس لو كانوا من غير قومه، ويكرهون من يتردأ بفعل الواجبات لو كان أقرب الناس إليهم 0 

9-  علي القمامي:
    علي مع هوشة القليب     
1-     متعلقات هوشة القليب جرو:    
في سنةٍ من السنين ورد على القمامي وسبيّل بن نافع القمامي، وسائق السانية الشاب عبد الله بن عبد الهادي القمامي شقيقٌ لعلي صغير، وقدموا إلى جو العود فإذا عليه أمم لا
تعد ولا تحصى، لما دنوا من هؤلاء الناس فإذا كلهم من قبيلة مطير، ماعدا رجل واحد من أهل الماء (بني علي) وهو خلف القمامي، عم على، يسقي إبله على بئر تدعى حوجان، لعبد الهادي القمامي، وأولاده وأخيه خلف، عليها قامة، وباقي القامات للجماعة وكذلك باقي آبار العود (البشك الجنوبي)()، وهي ( جروهْ، حوجان، العود، خنيفسة، البعيثة، الفريجة) كل قامةٍ، من قاماتها لبديدة من بدائد بني علي، من قبيلة حرب، ماعدا جروهْ، وهي التي وقعت عليها تلك الوقعة، فكلها لعبد الهادي القمامي، وأخيه خلف، وأولاده الذين أكبرهم علي، فذهبوا إلى قليبهم جروهْ، فأناخ عبد الله الجمل السانية، وأخذ علي يكرب البطان استعداداً لسني الدلو، الذي يحتاج لمزيد من شد البطان، وثم بربط رأس الرشاء بالرحل (المسامة) التي على البعير، فقالوا أناس واقفين عند البئر قبلهم: " الماء ممسوك يا عيال دوروا غيره " (البئر محجوزة، ابحثوا عن بئر أخرى) قال علي: " كل الآبار غيرها مثل ما تشوفون، عليها زحمة ورد، وهاذي القليب قليبنا، وفيها بركة، تكفينا حنا وإياكم، لأن دلوينها هاجات لو انتهى جمها (أي: لا عذر لنا بترك القليب التي هي ملكنا، ونذهب إلى بئر عليها زحمة، كما ترون بقية الآبار، خاصةً وإن هذه البئر نعرفها تكفينا وإياكم) 0 قالوا: " حنا علمناكم بالعلم الصحيح، وأنتم أفهموا " (أي: نحنُ مصرين على منعكم من الورد عليها الليلة، طالما نحنُ عليها) 0 قال علي: " وحنا علمناكم باللي عندنا "،( ونحنُ أيضا أحق منكم بالشرب على هذه البئر، طالما الآبار الأخرى لا مجال للورد عليها)، قال رجل هو أكبر القوم الذين على البئر ينتظرون ورداً لهم سيأتي مخاطباً علي القمامي: " أبك أنت تسمع العلم وإلا ما تسمعه، أبك والله أنك ما تطرسم فيها الليلة لو شرّها ياصل السماء، وقولة إنها لك أو مبروكه أو دلوينها هاجات هذه ما أعرفها "( لا أبا لك، أنت لا تعي القول، أقسم بالله أننا لن ندعك، تبل شفاهك من مائها الليلة، فضلاً عن أن تسقي إبلك، وترتوي منها، لو الشرّ بسبب ذلك يبلغ السماء، وكلامك هذا لا أفهمه) 0فأخذ علي يلف الرشا ( يطويه ) على بعضه، ويضع المطوي منه على متنه ثم يقول لراكب السانية (عبد الله): ثور جملك، روح معي ( أنهض البعير، تعال معي)، فأخذ يسحب الرشا إلى بئر حوجان، فرآه  عمه خلف القمامي قادماً، وهو يسقي إبله منه، وكان لا مجال للورد عليه، من كثرة  من عليه من الورد فقال لعلي: أبك أنت وين أنت رايحاً تجر مأخوذك ؟، (أي: لا أبا لك، إلى أين تذهب والبئر التي ملكك خالية من الورد، وما عداها عليها كثيرٌ من الناس والطرش)() ؟ ! " فقال علي: والله طردونا هالمطران، (أي: أقسم لك بالله إننا مطرودون عن بئرنا بالقوة، من قبل هؤلاء القوم الذين عليها، والذين يحتجون بأنهم حاجزونها لحلالهم، بانتظار ورده عليها، ولأن لهم حق الأسبقية، لا يقبلون مشاركة أحدٍ بها هذه الليلة، مهما تكون الأحوال والظروف) 0 قال عمه خلف: أخس وأنا خلف أبك أنت ذليت ؟( أخس، أذليت ؟! )، قال علي: فإذا بي أرى كل شيءٍ أمامي يلوح ولونه أصفر، فلما سكن ذلك رجعت مع طريقي، منتهزاً انشغال عمي بدلوه لأن سانيته مصدرة ولا يستطيع يلحقني ليردني إلا بعد ما تطلع دلوه ويصبها، وبإمكاني تقطيع حلف ذلك الرجل، وأثبت لعمي أنني بعكس ما يقول عني إني خائفٌ، لأشفي غليلي من هذا الرجل الذي تكلمي علي عند حلالي ببشاعة وقسوة، ودون منة أو معروفٍ مني، لتكون النتيجة لي أو له، ولأثبت له أن ما فعله خطأ وظلم، وإن المظلوم منصوراً بأذن الله، ولكنني أقول في نفسي:  يمكن أذبح واحد بأول طلقة من بندقي، ثم يأخذون البندق مني قومه ويذبحونني هذا أقرب ما يمكن أن أتوقعه، فأتيتهم مسرع وأنا لا يهمني ما يحصل، وكل ما يهمني أن لا يقال عني جبان، لا أخذ حقي بيدي مثلي مثل الرجال غيري، فتلثمت بشماغي وحذفت الدلو بالقليب بسرعة، على قامتها التي قد ركزوها، أما قامتنا فهي ساقطةً بجانب البئر، لأننا نزلناها، ثم تركناها، وهم يكلمونني وبالي مع عمي لا يجيء قبل تقوم الهوشة، وسبيّل يتعوذ منهم ويكلمهم وأنا ساكتاً، فلما وصلت الدلو لأسفل البئر مقستها، وقلت لعبد الله: صدر صدر بسرعة، فصدر، فقالت(فتاة معهم يمارون بكلامهم على عيونها): اللي يلجلج هذا ما عنده علم، العلم عند هالمتلطم الساكت، أي إذا ضربتم فاضربوا المتلثم فإن الأمر من عنده، فلما وصلت الدلو وقال سبيّل: ردْ، ورد راعي السانية ونزلنا الدلو على الطية حتى يرتخي الرشا وينزله سبيّل عن المحالة، وقعت فيّ عصيهم يضربونني، فتركت الدلو ومسكت البندق بيدي الاثنتين وهي قبل باليسرى، ولكن جاء واحد ومسكها معي وقد أظلم الليل، ولما تحققت منه فإذا هو عمي خلف فأخذت أجر البندق إليّ، وهو يجرها إليّه، فلما ائست منها، والرجاجيل عصيهم تتعاقب عليّ بالضرب، أخذت أبحث عن عصا، ولم أرَ سواء قامتنا مرميةً على الأرض، فقلت في نفسي ثقيلة، فلم أرَ غيرها فأخذتها، ولما رفعت واحدة منها، أحسيت أنها أخف من الريش، وأذكر أنني ضربت واحداً منهم وسقط، وأدليت على الآخر، ثم أصبحت في غيبوبة، لا أذكر معها ما أفعل، وبعد ذلك اسمع ببالي الفتاة تصيح وتنخى واحداً على البئر خنيفسة حسب ما يتراء لي من مما اسمع من صوتها، ولا دريت به إلا وقد مسك عضدي، وهو خلفي وجرني على بطنه، فأحسيت بظهري لمس خنجر في بطنه، فمشعتها بيدي اليمنى، وطعنته بها على خاصرته اليمني، فسقط، فإذا برجلٍ يأتي يعدو شعر رأسه ثائراً من الركض، وهو يقول: من هي عليه الهوشة من هي عليه، فلما أهويت عليه بالقامة عرفت أنه محمد بن ريده جاء لنجدتي، لكنني ما قدرت أردها عنه فوقعت على رأسه وسقط مغمياً عليه، فإذا باثنين من قومهم يأتيا يجريان، فلما رأيا الناس ممدة، تركوني عن يسارهما وقصدا سراب، فلم أستطيع الحقهما فتركتهما، وإذا برجلٍ من كبار السن الذين يشره عليهم كان عندنا العصر، ولم يفرق المشكلة بيننا وبين ربعه يمشي وراء الاثنين اللذين هربا إلى سراب فناديته قائلاً له: تعال أنت تعال، فكأنه فز لكلامي فلما دنوت منه ضربته على رأسه بالقامة التي اضربها غيره، فسقط مغمى عليه، فلم أرى عندي سواء الفتاة، فذهبت إليها وأنا أتظاهر بأنني سأضربها، وأنا أقول لها: " كل هذه البلاوي منكِ أنتِ، لكن أوريك ( أريك) "، قالت: " لا يا اللحية الغانمة، ماني بزعامٍ لك أدنّس سلاحك "، ( لا، يا الغانم، معيرة عليك أن تضربني، وأنا امرأة لستُ بندٍ لك)، فتركتها، ولم اضربها، فتذكرت ربعي فقلت في نفسي أين ذهبوا ؟ فوجدت سبيل ممداً مغماً عليه من الضربات الأولى، مع خصومي الذين كلهم صرعى، وعمي خلف لا أدري أين ذهب يغيب البندق عني وعنهم 0
10- علي القمامي:    هذا الله الذي نصره ! يوم ظلمناه 
      
2-    متعلقات هوشة القليب جروهْ:
      
كانوا جميعهم مغماً عليهم، وبعد قليلٍ، صحىكبيرهم، الذي أقسم على علي القمامي بألا
يشاركوهم بالشرب من القليب، فنظر إلى آخر بجانبه فإذا به قد صحى أيضا، قال له: " أبك أنتم علامكم ؟ ! " (أي: لا أبا لك، ما الذي دهاكم، حتى يغلبكم شخصٌ واحد، وأنتم كثيرون ؟ ! )، قال الآخر: " ياوه ! ياقو الآدمي قواه ! " (أي: وا دهشتاه ! ما أقوى هذا الآدمي ! )، قال له: " لا، لا، عيّن خير، عيّن خير، هذا يا وليدي ظلمناه عند حليله ونصره الله علينا، الله اللي نصره يا وليدي " 0 (لا تتعجب منه كي يحدث له بسببك مكروه، والذي نصره الله، لأننا احتقارناه، حين غرتنا كثرة عددنا، وحسبنا أننا نقدر على غلبه) 0
11-  علي القمامي: أم نايف تمدح علي بقصيدة    
3-     متعلقات هوشة القليب جروهْ:
      
تقول الشيخة أم نايف السور، من السورة شيوخ البراعصة من مطير:
يوم علمتني بنت الجرع بما فعل علي القمامي بربعنا يوم ظلموه، أعجبني فعله بهم، وقصدت به قصيدة أمدحه بها 0
12- علي القمامي:    على سامودة    
يروي احدهم عن خادمٍ كان خوي عند منصوب سامودة سنة تحدث، وهو رجل من قبيلة السهول، قال: كثرت القبائل على قلمة سامودة، سنة طلعتها القبائل، فكان الشرب عليلى قروها عسير لكثرة الورد، الذين لا يسعه المجال إلا بالتتباع والانتظار الطويل، وهي بديرة بني علي من حرب، ومن جاورهم من قبيلتهم قبيلة حرب، قال فلما خاف المنصوب إن يقع مشكلٌ بسبب الازدحام، لأن كل من الناس يريد أن يشرب متى ما ورد، وهذا غير ممكن من كثر الورد، فأمر على الخادم المكلف بتشغيل الماكينة بإغلاقها فأطفأها، قال: و بينما نحنُ  جالسين بالأمارة، أتى إلينا ولدٌ، ووقف أمام المجلس وقال مخاطباً المنصوب بصوتٍ يسمعه، وهو بأقصى المجلس: " قم قم شغل المكينة للمسلمين خلهم يشربون "، قال المنصوب: " تبيني اشغلها لهم يتذابحون عليها ؟ ! "( أتريد مني أشغل الماكينة، لتقاتل القبائل على الماء، بسبب ذلك ؟! )، قال: " وأنت وش عليكم يتذابحون وإلا ما يتذابحون ؟ أنت كل اللي عليك إذا تذابحوا برقية تبرق للمعازيب، تقول القبائل تذابحت على قرو سامودة "( وأنت ما الذي يهمك من ذلك، غير أنك ترسل برقية إلى المسؤولين تخبرهم بالاقتتال إن حصل اقتتال ؟ )، قال المنصوب: " ماني قائم "( ما أنا بقائم )، قال: " والله لتقوم، وإلا أقسم لك بالله، أني لأتلمس اشواك أنا، بيدي ذي " وهو يقفي، والمنصوب يقوم ويسير خلفه، وحنا(نحن) نقوم مع منصوبنا، وهو يروح للخادم الذي يشغل القلمة، ويفسخ جراب المسدس الرسمي عنه، وهو يحط فمه برأس الخادم، قال: " أمش شغل الماكينة "( جرّد مسدس مشغّل الماكينة، وأخذه، وهدد به صاحبه، حتى شغّل ماكينة اخراج الماء من البئر) وهو يشغلها، وهو يعطيه مسدسه ويروح للقرو( فلما شغلها اعاد إليه مسدسه، وذهب إلى مكان خزن الماء)، وحنا(ونحن) نقف عنده على شمالي القرو، ويرسل ورع يصوته، ويأتيه ببندقه ومحزمه، ويقول لقومٍ من إحدى القبائل، وهم جنوبي القرو، أي وراءه من جهة الجنوب وحنا وهو وراءه بالنسبة لهم، من جهة الشمال: " يا الربع سعي الله موسعة، ولا الله حادكم علينا حنا ومانا(ماءنا) اللي بديرتنا، وكان الأمر بقي على هالحال( هذا الوضع)،  تبي العواقب تصير ما هي زينة لا لنا ولا لكم، رجاجيلنا نرششهم بالماء، هم هذولا مالين(مالئن) البيوت جو( جاءوا) حتى من أقصى الحجاز، والمدينة المنورة فزعة(نجدة)، ويوم غرست بهم السيارة بالنفود بغوا(كادوا) يموتون ظمأ(يا قوم، ارحلوا عن مائنا، ودعوه لنا، كي لا تكون العواقب سيئةً، علينا وعليكم، فنحنُ قد استنجدنا برجال قبيلتنا، وقد أتوا لنجدتنا، من كل مكان )، قال الخادم: " ويوم شفنا البندق جاءت وأخذها، وإذا به ناوٍ الشر صدق تزبنا الأمارة، قبل تقوم المعركة، ويثور رصاص البواريد، فأراد المنصوب يهرب معنا ولكنه طاح في مكانه، بجانب علي، فخليناه وهربنا بأنفسنا، فأحس به علي، ورفعه بعضده الأيسر، وأعاد بشته عليه، وكان عليه بشت أبيض، وهكذا ثلاثة مرات، كلما يتركه ويتجه يخاطب القوم، يسقط، وبعد المرة الثالثة قام وجاءنا "( عندما أتت امرأةٌ ببندقية علي، فإذا بنا نشعر أنه مصمماً على الاقتتال ضد من يقاتله، حتى ولو كان موته بذلك القتال، ففرينا بأنفسنا، ولجأنا إلى مركزنا ) 0
 
13-  علي القمامي:     علي مع راكبٌ آخر يذم أصهاره
    
قيظ علي بن عبد الهادي القمامي الحربي، في القصيم، على بئر تدعى الحواسيهْ، طلب له ولجماعة الذين يحتمل أن يقطنونا عندهم، كما يفعل من باب الاحتياط كل عام أين ما
يقطنون، وفعلاً قطن عنده في ذلك العام بعض قومهم بني علي، فأراد أن يحصل على حفيظة من الرياض، ويطلب تعيينه عند شيخه الفرم، في الحرس الوطني،  فذهب إلى الرس، ومنه ركب ضمن ركاب وانيت ذاهباً إلى الرياض، وكان هو الآخير في الجهة اليمنى والأخير في الجهة ليسرى رجلٍ امرأته يساره، فلما استمرت بهم الرحلة، وأخذ الرجل الخلفي المقابل للوالد يحدث زوجته، وأخذ كلامه يزاداد شيئاً فشيئاً، حتى أخذ يسمعها معرفته من أي القبائل إلا أنه ليس حربي بدليل ترديده لقوله مخاطباً زوجته: " إن عدتيها وصدقتي الرخوم اللي ما فيهم خير ينفعون أنفسهم ولا ينفعونك ما استفيدت وعلي الحرام منك من شقت بصري وعرفتي للناس، إلى وقتك الحالي هذا أنني ما سمعت قول فلان الحربي طيب على ما اسمع بمدح كثيرٍ من الرجاجيل من جميع القبائل "( إن قبلتِ رأي أهلك، غير هذه المرة، فستندمين، فوالله إنهم ليس كاملي المروءة كغيرهم من القبائل )، فأعطاه علي فرصة أخرى( لم يغضب من ذلك لو لم يكرره)، فإذا به يعود تجرره بنفس العبارات، وكأنه يقول لها سكتوا من يسمعون كلامي هذا لأنه صدق، وها أنا ارفع صوتي، فقال علي بعد أن خلع بشته خلفه، في مكانه، وسار إليه: " علي أنا الحرام اللي أفي به، ما هو حرامك، أنك لتطلقها، أو لتاطاها بالحرام "، فمسكه بحلقه وجره للباب الخلفي فحذفه، إلا أن بعض الركاب أخذ يضرب على تندة السيارة بقوة، فمسك السائق مرتاعاً، وقبض بعضهم رجليه، وظلت جثته تدلدل، وهو مستلقياً على الباب الخلفي، ويقيء من رائحة السيارة، وعلي يضربه على صدره وبطنه، حتى شبع من ضربه، فتركه وعاد إلى مكانه، وعاد الآخر إلى مكانه، وظل ساكتاً، ولم يفعل أي شيء 0

14- علي القمامي:     علي مع عسكري الأحوال    
لعمرك هذا الصَغَار بعينهِ = لا أُمَّ لي إن كانَ هذا ولا أبَ()

فلما بلغ الرياض، بعد قدومه من القصيم، كما ذكرت سابقاً، أخذ ينشئ معاملة حفيظة نفوس لأنه لم يكن قبل ذلك يحمل حفيظة، وذات يومٍ، طال انتظاره، خارج مكتب الأحوال، بمنعٍ من قبل عسكريٍ  يقف على طاولةٍ بين الكتاب وبين المراجعين خارج الغرف، والعسكري وراء أدنى باب على الطاولة، مهمته منعالمراجعين من الدخول على الكتاب وتوصيل المعاملات من المراجعين إلى الكتاب وبالعكس، وذلك نظراً لكثرة المراجعين للأحوال المدنية في ذلك العام بالذات، وكان مكتب الأحوال المدنية بالرياض في الدور الأرضي من قصر الحكم، فلما تعِب الوالد، وهذا العسكري لا يعدي إلا معاملات من يعرفهم، ولم يأخذ معاملة علي وبعض المراجعين الذين يزدحمون عند الباب أما من غير قومه، الذين فينادي عليه بعضهم من آخر الصفوف، فإذا انتبه العسكري إليه رمى المراجع معاملته من فوق رأس الوالد، وغيره من المراجعين، فأخذها وعداها إلى الكاتب الذي يليه، والذي لا يخفي استياءه منه، ولا يسكت عن زجره وتانيبه، بمثل قوله كلما يقرأ اسم أصحاب المعاملات فوجدها من قبيلة هذا العسكري: " يا عسكري شانت مرّتك يا عسكري، الناس كلهم سواء بالحق يا عسكري "، وهكذا، فلما دعاه علي القمامي قائلاً: يا ’’عطا ‘‘  وهو اسمه الذي يدعونه به ربعه، ثلاث مرات، فكل ما يلتفت إليه ويمد له أوراقه، لا يأخذها، ويبحث عن معارفه، ويأخذ منهم معاملاتهم، أو يلتفت وراءه للكتاب، متجاهلاً طلب علي، وذات مرةٍ لما أخذ العسكري يخاطب الكاتب، وثب علي على الطاولة بجانبه، ( حيث كان يقف على طاولة بين الكتبة والمراجعين)، فألتفت العسكري إليه وقال: " أبك هذا وين هو رايح ؟ ! " فقال علي: " رايحاً أعدي معاملتي بيدي، مثلك يوم تعدي معاملات ربعك بيدك "( ذاهباً لأناول معاملتي للكاتب الذي حلت بيني وبينه، كما تفعل أنت بمعاملات قومك )، فقال العسكري ثانيةً  استنكاراً لمعارضته في ما يفعله: " تبي تردنا لا نمشي معاملاتنا ؟ ! "( أتريد منا أن نمتنع عن تسيير معاملاتنا ؟ ! ) قال علي: " وأنت تبي تردني لا أمشي معاملتي ؟ ! "( أوَأنت تريد مني ذلك ؟ ! )، فدفع العسكري علي بيديه الثنتين على الصدره إلى مكانه بين المراجعين، وهو يقول: " ارجع يا يهودي "، فدفعه علي إلى الخلف فهوى على ظهره على بلاط الغرفة بجانب الكاتب، ونزل عليه وجلس على بطنه وأخذ يضربه على خديه، والذين عنده يحاول يحجزون بينهما، فلم يستطعوا رفعه عنه، وهم يقولون: ’’ خله خله ‘‘، وعلي يرفض الاستجابة لطلبهم، إلا بعد أن أشبعه ضرباً، ومسك عضده الأيسر ضابطٌ كبير وأخذ يهز يده، ويقول: " قم عنه قم عنه، بس قم "، فيلتفت علي إليه فإذا به ضابط يحمل نجوم صفر، وقطع من الأوشحة الحمر، ويكلمه بأدب ولم يخاطبه بعنف فنهض معه، وهو قد عزل جلدة حلق العسكري، ومسكه بها، فقال الضابط: ’’ فكه ‘‘ قال: ’’  لا ما أفكه ‘‘ قال: ’’  فكه ‘‘  قال: ’’ ما أفكه إلا عند الأمير سلمان ‘‘، فذهب الضابط إلى بريهة العسكري، وحت التراب الذي عليها، ووضعها على رأس العسكري، فهز العسكري رأسه لتسقط فسقطت عن رأسه، وقال: " (000) بالبريهة اللي ما تفك راعيها " قال الضابط: " ( 000) بالرجال اللي ما يعرف قدر نفسه، ويقف عند حده " فكأن العسكري خاف من سماع معنى كلام الضابط، فأمهل نفسه نحو علي، وكأنه يقول: " أنا عند الله ثم عندك فكني منهم " فأخذ الكاتب الضابط وجره مبتعداً به عنهما قليلاً، وقال له:" يا رجال لو هالجدران فيها دم، فار دمها من سواة هالأجودي، والظاهر أن هذولا بدو ما يتحملون الاهانة، وهو ما عرف يتصرف معهم  "( يا رجل، فعل هذا العسكري مع المراجعين فعلاً يغضب الذي لا يغضب، واعتقد أن ذلك الرجل أبيّاً لا يقبل الاهانة، ففعل ذلك رداً على ما ناله منه )، فأتى الضابط مسرعاً إليهما، ومسك يد علي وحاول يفكها منه، وهو يقول: " فكه فكه أنا حاناً هالشعرات عن روحة لا أدري وش وراءها، وهو الله لأفصله هالساع، وأنت لتأخذ تابعيتك هالساع، ولا تطلع مع الباب اللي انت خايفاً منه، نطلعك  مع الباب السري، من الجهة الخلفية للمبنى" ( أي: دعه، أنني سأفصله لقاء فعله ذلك معك، ومع غيرك من المراجعين، وسأريك مخرج آمناً، لا يراك من خلاله قومه من المراجعين، فإنني أعلم أإنك تقول ذلك خوفاً منهم )، فتركه علي وأخذ كلٍ منهما ما سقط له على الأرض وجلس علي على الكرسي الذي أمره الضابط بالجلوس عليه، واخذوا العسكري، وفصله الضابط، كما يقول، حسب ما علمنا بعد ذلك،  ولم نكن نتوقع أنه سيفصله صحيح 0
15-  علي القمامي:    علي والنديسة والهجاد    
ومن القصص التي تدل على حسن تصرف(علي القمامي) في المعارك، حتى وإن كان شاباً، غراً، قد تنقصه التجربة، والخبرة، في ممارسات الظروف الحياتية المختلفة، التي تفرضها متطلبات المعيشة، والتعايش، سمعته ذات مرةٍ يرويه قصة هجادٍ وقع له وهو ضمن أهل قافلة من قومه ذهبت مديداً إلى العراق، فيقول: عندما اكتلنا وعدنا قافلين إلى أهلنا، لم نذهب بعيداً أول يوم، لأننا قلنا لن نبعد هذه الليلة فربما يذكر أحدٌ منا شيئاً من حوائجه، فيرجع ويأتي بها، أو نحو ذلك، فيقول كنت عند الرحلة، فإذا بشخصٍ واضعاً عباءته على رأسه، يأتي إلى قومي، ثم يذهب إلى قومٍ لنا آحرين يباروننا، فقلت في نفسي هذا الرجل " نديسة " أتى تندّس علينا، ليعرف قدراتنا في الدفاع، عن أنفسنا، فسينظر إلى سلاح قومي، وهم لا يتنبأون لمثل هذه الأمور، وما علينا إلا أن نضع باعتبارنا، أنهم سيهجدوننا وسنواجههم لا محالة، ولعلنا نجد لذلك تدابيراً أكثر حزماً، تزيدنا قوةً مناعةً لنحمي أنفسنا منهم، لكن كيف لنا ذلك وكيف أجعل رفاقي يصدقون ذلك، فأنا أعرف الناس لا يعرفون الأمور إلا بعد حدوثها، فهم كما أعرف، لا يتوقعون حدوث أي حدث يمكن توقع حدوثه مستقبلاً، حتى يرونه رأى العين، فلما انتهى من الخبرة الثانية أتى إليّ ولما اقترب مني قلت له: " قف عندك، وإلا فأبعد عني، وأنت متجاوزاً، ولا تكون قريباً مني "، قال: " لا، أنا جايك، أريدك تفرجيني على هاي التفق معك "( أنا آتٍ إليك لتريني بندقيتك)، وكنت لافاً عباءتي من وراء بندقيتي، ولا يرى منها سوى رقبتها، ورقبتها صمعاء أي بدون ناظور، وهي برنو قصيرة، ولا أريد أن يعرف عنها شيئاً، ولكني لما قال: أريد تفرجيني على هاي التفق معك، أمسكت ببندقي لأوريه أنني سأوجهها إليه، وقلت له: " خلك عندك، لأفرجيكيها بكبدك "( قف عندك أو أقتلك )، فانحرف مع طريقه، وهو يقول: " الله يهديك أنا اتغشمر عليك " 0 فلما عدت إلى قومي في المساء قلت لهم: " ماذا قلتم للنديسة ( السبر )، ؟ " قالوا: " إي نديسة ؟ " قلت: " الذي جاءكم اليوم، وعباءته على رأسه، ثم مرّ الخبرة الثانية، ومنها جاء إليّ ؟ "، قالوا: " هذا يدور بندقاً زينة يشتريها من راعيها، بالذي يطلب بها حتى ولو كانت غالية "( ذاك رجلٌ يبحث عن بندقية جيدة، ليشتريها بما يطلب بها صاحبها من ثمن ) ويقول: " واللي يريدني  أجيب له مونة أجيب له مونة "، (ويقول: ومن يريد منكم رصاص، فإنني على استعدادٍ لآتيه بما يريد)، قلت: " وصدقتوه ؟ "،(أوَصدقتموه ؟!) 0 قالوا: " نعم، مصدقينه وإلى الأبد مصدقينه " (قالوا ذلك وهم ربما يقولونه بالظاهر، وفي نفوسهم شيء آخر)0 قلت: " وتصدقون أن عراقي يدور عندكم هنا بالعراق بندقاً زينة ؟، والبنادق تشترى من العراق ؟ ! "،(أتظنون رجل من هذا البلد الذي يشترى منه السلاح، يبحث عن السلاح عندكم ؟!)، قالوا: " هذا كلامه وهو صادق ما عنده اللي عندك "، قلت: " ووريتوه بواريدكم ؟ " (ورأى سلاحكم ؟ )، قالوا: " ووريناه بواريدنا "، وقال: " إلا ما عندكم أحسن منهن ؟ "، قالنا له: " وأخبرناه ببندقك، وبك "( قالنا له: ليس لدينا غير ما ترى، سوى بندق أفضل من هذه البنادق، عند رفيقٍ لنا شاب، يرعى جمالنا هناك ) 0 قال فلما تعشينا أخذت بندقيتي، وذهبت إلى شجرة في أيسر شجرٍ شرقٍ منّا، وأنا أقول في نفسي، إن هجدونا، فسيأتوننا من جهة الشرق، لأن السبر، لابد من أنه قد تعرف على طريق هجومهم، وهو من الجهة التي فيها شجر، فقلت في نفسي: دعني أخالف طريقهم، واستعد لمحاربتهم، مجانباً لهم، وهم يظنونني أمامهم، و قلت لمن معي، وأنا ذاهباً إلى تلك الشجرة: " يا رياجيل انتبهوا ترى الرجاجيل حولكم "( يا قوم كون على حذرٍ، فإن ذلك الرجل وقومه، قد أوشكوا على الهجوم علينا لأخذ إبلنا )، فقال رجل من القافلة الثانية، يسمعني ولا يحسب أنني اسمعه: "  يا ذهن هالورع ذهانه ! وش يدريه حوله رياجيل وإلا ما حوله أحد يبي أخوياه ينتبهون "( ما أفطن هذا الشاب، وما الذي يدريه إن كان حولهم قوم أم لا ؟! )  فقلت له: "  أحفظ البل يا رجم الظماء لا بكرة  تركب خشب "( أحرس إبلك، وأحفظها من الأخذ، وإلا أُخذت منك، ووجدتك تعبر الشط غداً على ألواحٍ من الخشب )، فسكت ولم يرد علي، فاضطجعت، فقال رجل مسنٌ من أصحابي يدعى محمد بن طلاع: "  تكفى يا علي والله إنك صادق إن الرجاجيل حولنا "، قلت: " وش تشوف ؟ "( ما الذي يدريك ؟ )، قال: " أثريهم صادقين يوم يقولون: " جنوب البل حراب " أثري وبر البل يطعنك مثل الحراب، وتلتفت يميناً ويسار، ولا تجرر، مثل ما يقولون الناس "(      
كفاك الله شرَّ الأعداءِ يا علي، الآن علمت إن المثل القائل" جنوب الإبل حراب " صحيحاً، بعد أن شاهد ذلك بنفسي، فكن متنبّهاً، فإن القوم حرياً بهم أن يعدوا علينا )، فكأنني احسيت منه تشجيعاً لي وبصديقه لظني، ولكنني لا زلت لا أثق بقدرتنا على التصدي لهم، بل ليس مع أخوياي سوى صبعياتٍ قد أثر عليها الرثد، وصدّت من الحلأ، ولا تفتح بيسر، ولا ترمي الصالحة منهن، سوى طلقة واحدة، ولا أعرف ما في نفوسهم من استعدادٍ للقتال، وكل ما في نفسي أن أجعل الموضوع مسؤوليتي دون أن اعتمد على أي أمرٍ آخر غير عون ربي، حتى لا يقل اهتمامي بالدفاع، فتقول إنني غفيت، أو كدت، فإذا بي اسمعهم ينهضون من أدنى الشجر، ويعدون نحو الإبل، ورفاقي الذين يباتون بوسطها، وهم يقرقعون البواريد أي يلقمونها الفشق ليسمعوني أصواتها ويقولوا على لسانٍ واحد: " أيه أيه، عليه عليه، هيك هيك هيك هيك "  0 فنهضت واقفاً، ولو كنت أملك نفسي لما قمت لأن الانبطاح اركد للبندق، و أضل لهم عن مكان وجودي، فألحقت بندقي لألقمها طلقةً من الخمس التي فيها، فلما أعدت العبرود وقف، وعلمت إنها اتومت، أي دخل في بيت النار رأسي طلقتين، ولم تقبل دخول طلقةً في بيت النار، عند ذلك أوجست أن شواي تنتقل وتضرب ضربتين متتاليتين في جنبي الأيمن، ولو اطعت نفسي لفريت، عن ملاقاتهم، لأنني شعرت برهبةٍ ورعبٍ شديد، حيث حال هجومهم يرعب، وعددهم يجعلني أيس من القدرة على مقاتلتهم، فعددهم أكثر مما يمكن لي أن أحاربهم، فلو ذبحت واحداً أو اثنين، وهم عادين علي هكذا، فلا بد من أن يأخذ باقيهم بندقي من يدي مهما فعلت()، ولكنني اجبرت نفسي على الثبات في مكاني، وقلت في نفسي لعلها اتومت لأنني اسرعت بسحبها، فمسكت رقبتها بيدي اليمنى، وضربت بعقبها الأرض، فأحسيت بسقوط الطلقتين منها، فرفعتها، وأدخلت عبرودها، ثم سحبته بسرعة أقل من المرة الأولى التي سحبتها دون تحديد للسرعة لأنني لم أتوقّع أن تتوم كما حصل، حتى أحسيت أن العبرود يأخذ الطلقة العلياء فأعدت العبرود، ثم وجهت البندق إليهم، دون تسديد على أحدٍ منهم، وألحقتها، فسقط منهم واحد، والآخرون على جريهم، ثم عادوا هاربين، فلحقت بهم، فإذا بمحمد الطلاع، يقول: "  يا علي طح طح، ذبحك القعد، يا علي "، قال فكأن القعد شيءٌ مهم، وإنما لم أسمع به من قبل اليوم، فاستحيت أطيح وواصلت طردهم، فإذا باثنين كانا (قعد لي) من قبل، ورفاقهما يستطردون لي ليجعلوني أطردهم وأمر بهما، فرماياني بطلقتين أحسيت إن صوت صريخ فرصتيهما في رأسي، أو قريباً منه، وثورة البواريد وانطلاق الاسهم، يجعل من يسمعه يصدق أنه سيموت، فيرتبك، ولكن لله الحمد والثناء، لم يصبني شيءٌ من ذلك، ففرا هاربين وراء رفاقهم، فوقفت، في مكاني، فإذا هم يتنادون بينهم، ويردون على بعضهم ما عدا واحدٍ اسمه "  شافي " لم يرد عليهم، فأخذوا ينادون عليه باستمرار شافي شافي شافي ()، فعلمت أنه الذي طاح قبل قليل فألتفت إليه، فلم أرَه، فعلمت إنه قد قام ولحق بقومه، و إذا به يرد عليهم، ويقول بزعل: " جاك غابر جاك " أي لا تذكر اسمي الصحيح، فأجتمعوا عليه ينظرون إلى صوابه، فلما انتهوا ونووا يذهبون مدبرين، قال احدهم يناديني: " ابن علي ابن علي ؟ "  قلت: " وش تقول يا000 ؟ " قال: " دوه له يمك، دوه له "( أدعها إليك، يقصد طلقةً، سيوجهها إليّ، على التشبيه بدعاء الإبل )، فعرفت أنه سيرميني بطلقةٍ لعلها تصيبني، كآخر ما يستطيعون فعله ضدي، فقلت: " خلها تجيء "، فرماني بطلقة حميراء لم تصبني، فقلت: " خذ خذ عوضها "، فأطلقت طلقةً فوقاً منهم، لأنني لا أريد أن أقتل منهم أحد فأبتلي بشره، وثأره، فإذا بنورها ينشعق لو أبي أعدهم عليه لعديتهم، فسكتوا قليل حتى عرفوا أنهم سلموا منها()، فقال واحدٌ منهم: " الله يلعن والديك أنت وإياها الليلة "، فساروا مقفين ففي ذلك الموضوع عدة نقاط هامة، يجب التعرف عليها 0
التعليق : 
1}- معرفة علي رغم حداثة سنه، لأن هذا الرجل الذي أتى إليهم لم يأتِ إلا لأنه سبرٌ لرفاقه ليرشدهم إلى مكان علي وقومه الذي سيباتون فيه، ويدلهم على الجهة التي يجب أن يهجموا من خلالها قبل أن يكتشفهم أحدٌ، رغم بعدهم عنهم، فاتخذ الاستعدادات اللازمة، لمواجهة مخططاته للجهاد، كما يجب 0
2}- كان من الواجب على رفاقه التنبه لنوايا المندّس عليهم، فيسدون عليه الذرائع، ليهيّبوهم بتظاهرهم أنهم يملكون سلاحاً قوي، وحديث وعلى استعدادٍ لقتل، أي قادمٍ إليهم، متجاهلين الموادعة، والتهوين، لأجل يحس منهم السبرُ خوفاً، فلا يقترب منهم، لظنه أنهم لا يرحمونه لأنهم
جهلة، حذرين، متيقظين، ومسلحين، وذلك لاعطاء الغازي الأمور أكبر من حجمها من التقديرات، فلا يطمع بالغزو عليهم 0  
3}- فيقول من تغيير لهجتهم عرفت قبيلتهم لأنهم يستخدمون لغة غير لغة قومهم 0     
أبتْ لي عِفْتي وأبى بلائي = وأخذي الحمدَ بالثمَنِ الربيحِ()
وإمساكي على المكروه نفسي = وضربي هامة البطل المُشيحِ
وقولي كلما جشأتْ = مَكانكِ تُحمَدَي أو تَسْتَرِيحي()
لأدفع عن مآثر صالحات = وأحميَ بَعْدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحِ()
فهو يقول: رفضت نزاهتي ما يعيب، وصبري على البلاء، وتحمل ما يواجهني بسبب طلب السمعة الحسنة، ولو كان ذلك موتي، ورفضت  نفسي قبول ما لا يجمل فعله، فاخترت المدح بالثمن الثمين، وإكراهي على المكروه نفسي، لاواجه البطل الهاجم علي واضربه على هامة رأسه، وقولي لنفسي كل ما همت بالهروب لا تتجاوز مكانك هذا فأما أن تشكرين على فعلك أو تستريحين، لأدفع عن أفعال أبائي الحميدة، وأحمي سمعتي من النقيصة والعار 0
4}- يقول علي: لو أطعت نفسي عندما رأيت هجوم وإصرارهم على وصولونا، وكثرتهم بحيث لا قدرة لي بمقاتلتهم، لأنني لو قتلت اوحداً أو اثنين، فلا بد من أن يصل إليّ البقيّة ويأخذون بندقي من يدي بفضل كثرتهم، ولكنني استحيت من العيب، والهروب، واصريت على أن اقاتلهم حتى أقتل أو أنتصر 0
5}- يقول علي: حسبت أنني قد جننت، عندما وجدت لحمي يرتعد، وكأنه ليس مني، فظنيت أن ذلك سبقى عاهة مستديمة، ولكن مع الصبر، وعدم الاكتراث 
بما يجري، وبمساعدة أحد أخوياه وهو  محمد الطلاع الحربي، الذي أتاه خلسة، وقبض عليه كي لا يهرب لعلمه أن قد أصيب، بشعورٍ غريب يصاب به الإنسان 
الذي تمره فاجعة مروعة مثل ما مرت بهما، فقال له علي: " فكني فكني " فلم يفك، وقبل على رأسه، وقال: لا تخاف هذا لحمك منقلاً من الروعة، وبعد قيل يرجع مثله 
قبل، ويكفي أنك أنت الذي أنقذتنا جميعنا، ولو كانت خائفاً من قاتلت الرجاجيل وهزمتهم وحدك، قال علي: فارتحت لكلامه، جزاه الله خيراً، وبعد قليل رجع جسمي 
طبيعي مثلما كان قبل كما قال 0 



16-  علي القمامي:    علي مع الضيف الراوي    
جخفتَ وهم لا يجخفون بها = شِيمٌ على الحسب الأغرِّ دلائل()
                                     المتنبي
ضاف عندنا في بيتنا إذ كنا في البادية شتاء عام 1385 هـ، رجلٌ مسنٌ عتيبي، يرتدي معماً وهو عاقل، ويحفظ السوالف، سأل والدي علي بن عبد الهادي القمامي العلوي الحربي، قائلاً: من أي العرب أنتم ؟ قال الوالد: حروب 0 قال الرجل: ونعم 0 قال الوالد: وبك أكثر 0 قال الرجل: هالسنين كنت ضيفاً عند عبد الهادي القمامي(والد علي القمامي الذي هو ضيف عنده، لكنه لا يعرفه)، وكان عنده في هاك الليلة(في تلك الليلة)، الشيخ عبد المحسن الفرم، معرساً على بنته نوره، وأخذ يتحدث بكلامٍ لا أذكره الآن، إلا أنه قال: وبعد أن تعشينا، وتعللنا، رفع الفرم الساحة اللي(التي) بين مختصر الحريم ورفة الرجاجيل، ونظر وراءه( اعتقد من باب المزح مع عبد الهادي القمامي)، والقمامي بعد[ وأخذ برهةً ساكتاً ثم قال كلاماً لا أذكره الآن إلا إنه كأنه يرفع مقامه)، ومن القمامات علي القمامي( لا يدري أن علي هو مضيفه الذي يحدثه) (وقال عنه كلام لا أذكره أيضا إلا أنه أخذ يسرد قصص للوالد [علي])، والذي ألاحظه أن أبي يأخذ الفنجال منه( فنجان القهوة )، ليصب به من الدلة، فإذا سمع بعض كلامه عنه توقف، ويده اليسرى بمقبض الدلة، واليمنى فيها الفنجال فارغ، ثم يصب قهوة، ويعيد الفنجال إلى الضيف، وفي الغد، سألته عن سبب توقفه أحياناً، وهو يتابع كلام الرجل الغريب المسن عنه، كأنه لا يستحسن بعض ما يقوله عنه ؟ فقال: " أيه يبي يزين السوالف، وهو يشينها، وهاذي هي نية أكثر الناس، يبيني أذبح الناس وأسلخها، والناس مثلك مثلك، ولا تجئها بهالطريقة، لأنها لو تعرف أنك تجئها بالقوة تقوت عليك، وتسلّطت عليكبحق أو بغير حق، ولا تركت لك أي مجالٍ لما تبي، ولا حصلت طلبك عندها، ولو أني اسوي بالناس مثل ما يقول عني ماني إلى هالحين حي، كان قد ذبحوني الناس، لكن يحسبون الأمور بالقوة، وهي ما هي بالقوة، ولا بكذان لكن لها طرقٌ أخرى تجئ الناس معها، وهي عند الحظ، لا صار ما معك حظ لو تسوي كل شيء، ما كنك(كأنك) سويت شيء، ونوب أحسب القصة ما هي لي، لينتطرئ علي(إلى أن تذكر علي) ، لأنه يوردها بطريقةٍ غير طريقتها عندي، وبعض القصص يحطها لي وهي ما هي لي، إلا إن كنت ناسيها "(أي: نعم، يتصوّر إنه يقوّي معنى كلام القصص بإرادها على شكلٍ يعتقد أنه ممكن، وهو غير ممكن، وهذه حال الكثير من الرواة، يحسبون الشجاعة بالتطاول على الناس، وتذليلهم، والناس لا يذلون من الشجاع، كما يعتقد بعض الرواة، الذين يروون القصص بهذا الشكل، ولو كنت أفعل مع الناس نفس الفعل الذي يرويه عني، لما بقيت حياً ليلةً واحدةً، لأن الناس سيقتلونني، ولا يقبلون مني فرض إرادتي، وهيمنتي عليهم، ولكن الصحيح إن الأمور تحتاج أولاً لحظ، وأفعالٍ أخرى، أهمها أن لا يظلم الإنسان غيره، وأن يجعل مخافة الله حاضرةً نصب عينه، عند أي قولٍ يقوله، أو فعلٍ يفعله، حتى لا يدع لمعاقبة ربه له مجالاً على نفسه، أما الناس فلا يخشاهم بقدر ما يخشى عقاب الله له، بسبب أفعاله معهم، فإذا هم مالوا عليه وظلموا فلا يترك للعيب مجالاً إليه، ويفعل ما بوسعه ضدهم، أما الغزو، فشأنه فيه شأن غيره من الناس، حينئذ كان الغزو مألوفاً، وأهم ما يحسب حسابه فيه ألا يقتل أحداً فيكسب ازراً وثأراً، ويعرض حياته للقتل مستقبلاً، وأن يأخذ الإبل أخذاً بيّناً، لا غبار عليه، ليكسب به مغنماً، وعلماً يخلّد ذكره، كغيره من الشجعان، الذين تتناقل أخبارهم الركبان، بصورٍ يقبلها البعيد والقريب، لأن الهدف منها العلوم الحميدة، ومكافأة القبائل بتبادل الغزوات، وفعل الأفعال المحمودة، التي لا تسنى لمن أرادها، ولم يعمل لها عملها )  0
ففهمت من كلام الوالد إن الرواة يعتبرون القتل فخراً، كما يري ذلك رواة العوام غير أهل الخبرة، والتجربة، والرأي، أما مثل الوالد بصفته خاض غمار مواقفٍ، كثيرة وخطيرة، ويحسب للعلوم المفيدة، التي يجدر بأن يفعلها كل رجلٍ يجد بنفسه الكفاءة لها، قبل وقوعها، فلا يرى كما يرى الآخرين، فهو يقول: الناس مثلك مثلك، أي ما ترضى يتقوّى عليها غيرها بشجاعته التي يعتقدونها هؤلاء الرواة، الذين ليس لها تجاربٌ بالشجاعة، والدخول بمواقفٍ محرجة، وهذا ما وجدته في كتب أدبائنا، ومؤلفاتهم التي ينقلونها عن الرواة الذين تنقصهم الخبرة الفعلية، ولا يملكون حفظاً للتجارب، ولا معرفةً للمسببات، أو تمييزاً بين الأمور الثابتة، من سواها، أو بين الأهم منها، وبين ما سواه، أو الممكن من غير الممكن، فصاحب الدراية بالأمور، يستحقر التطاول على الناس، والآخرين بعكس ذلك، يعتقدون أن الشجاع يتطاول على غيره، ويرغمهم كيف يشاء، فيستحقرون تحاشي الشجاع لوقوع حربٍ بينه، وبين غيره، وعد أكثر الأمور التي لا تهمهم ظلماً، ويتحاشاه، لأنه يعلم أنه ليس له نصرٌ مع الظلم، بينما لا يعرف هؤلاء الرواة تفنيداً لهذه الأمور، ويحتقرون أي شعورٍ داخلي يحدث به الشجاع نفسه، سواء إرادي أو لا إرادي، معتقدين أن الشجاع لا تحدثه نفسه بالخوف، أو لا يصاب بأي إنهيار، أو خوفٍ يجعله يغيّر رأيه، فلا يتذوقون معاني حديث الشجاع عن مشاعره الداخلية، وما هي الاحتياطات التي يتخذها، أو الإعدادات التي يعدها، ويصر على فعلها، وهو يعلم أن الكثير من الناس لا يرونها ذات بال، ويعرف ردود الفعل لأي عملٍ يعمله مسبقاً، أو ردود الفعل لأي قولٍ يصدر منه، فلا يبدر منه، إلا ما قد حسب لردود فعله الحسابات الكافية، ولا يقول ما يدينه، أو يكون حجة عليه، وهم لا يحسبون لهذه الأمور أي حساب، ولا يصدقون بالكثير من الأمور إلا في أثناء حدوثها، بل يشمأزون من ذكر هذه الأمور، ويعتبرون ذكرها في مجال ذكر الشجاع مفسداً لذكر ذلك الشجاع، ولم يعلموا أن الحياة تجارب، والأمور يعرف المستقبل منها بمعرفة جنسه في السابق، مما لا يستوعبونه بصورته الحقيقية، مع أن الناس سوى في نواياهم، ومشاعرهم، لو أعملوا أفكارهم، وباروا غيرهم بتأمل المواقف، وتفقهوا بما لهم، وما عليهم، بمعرفة الحلال من الحرام، والحق من الباطل، بمعرفة دينهم، وعادات وتقاليد مجتمعهم، من خلال السماع، أو المشاهدة، والاتعاظ بما يجري على غيرهم، وبمقابلة الأمور بغيرها، وتعلموا المعاني الكلامية برويّة،  وتدبّر، واستنباطها بالاحساس الباطن، فإن على ذلك معوّل كبير، لإدراك الأمور، وتمييزها عما يشابهها، أو يضادها، بعد التخلص من الأوهام، وتنقية السريرة من الأغضان الجوفاء، وجعل الحب أو البغض بالله، لا بما تهوى الأنفس، ولا بما تنزع إليه، من نزعات شيطانية، غير محمودة الجرائر، ولا بمجاراة الحمقى، والطائشين بما يفعلون، مما تحدثهم به أنفسهم التي طبعت على حب الشرّ، والمفاخرات أوالمكابرات المذمومة، أو غير ذلك، مما يكون له عادةً عواقب سيئة، عليهم، وعلى غيرهم  0 

 17-  علي القمامي :
     علي مع الضيوف الغرباء من العراق
    
كذلك هناك أقوامٌ يغزو عليهم، ويأخذ إبلهم، ومع ذلك يدخرون معرفته كمعرفة صداقة ليقصدوه لحاجاتهم، حين ما تضطرهم الظروف إلى قصده، ومن ذلك أن اثنين أتيا من العراق، إلى قطين البشك الجنوبي (العود) في صيف إحدى السنين يسألون عن علي القمامي، وبما أن الجماعة يعرفون أن ليس بينه وبين أهل العراق سوى الحروب، والسلاح، فعندما سألوا رجلاً قال لهما انتظروني هنا، حتى آتيكم بخبرٍ عنه، فأنا لست من أهل هذا القطين ولا أعرف علي هذا الذي تسألون عنه، ولكن سأذهب وأبحث لكم عنه، حتى آتيكم عنه بخبر، وكان يرى علي على البئر، وعنده رجلٌ آخر، فأتى إليهما، وقال: يا علي هناك رجلان عراقيان ينشدان
عنك 0 قال الوالد: أرهم البيت وقل لهما يذهبا إليه، وأنا وقال لهما إنني سأتيهما بعد قليل، فذهبا لبيت علي وجلسا فيه، وحدهما حتى جاءهما، فسلم عليهما، فردا عليه السلام، وهذا دليل أن ليس عندهما حرب، ولا شيء من نحوه، ولكن عندهما أمر لا يزال مجهولاً، فعمل لهما
قهوة، وذبحت الذبيحة غداء لهما، فلما ارتاحا، وتغديا، قالا: يا علي أنت قبل كنت تغزو على إبلنا بديارنا، واليوم نحنُ جلبناها إليك، بأنفسنا فأكسبها، واكسبنا معك منها، فنحن طال عمرك معنا إبلٌ أشتريناها من العراق بكذا، وكذا، ونريد بها مكسب كذا، وما زاد عليه، فهو لك بحل، ما عدا قعوداً واحداً فهو دون ذلك  فذهب علي إلى غزالان، وهو تاجر له خيمة بوسط القطين، وهو رجل من أهل الشام، يسمى غزلان لأنه يشترون منه بالغزل وهو غالباً وبر الإبل، فالذي يأتيه بوبر إبل يعطيه من مقاضيه البسيطة ما يرضيه، فاشترى لهم كمية من تبغ الدخان، وأعطاه الوالدة، وقال للوالدة: كل بعد يوم أو يومين ارمي عليهم خريطة جديدة ملأنة بالتبغ 0 وأخذ الجماعة يعزمونهما ويجعلون غداءهما ذبيحة، عند واحدٍ من الجماعة، وعشاءهما ذبيحة، عند آخر منهم،حتى رجع الوالد، ووردتا ذلولاهما اللتان استظمأتا مع أحد الذيدان العزيب، فأخذا قيمة إبلهما وعادا لبلدهما وكان مكسب علي كثر مكسبهم أضعافاً مضاعفة، يقول الوالد: أعوذ بالله من همزات الشيطان، عندما أخذت إبلهما وأنا وقال لي: أنت أين ؟ أنت ذاهباً إلى بإبلٍ لا تدري لو هي سرقة، والمسألة ليست إلا خديعة والرجلان جاءا ليتشفيا منك بذبح ولدك، والآن تجدهما قد ذبحا ابنك نافل، وعادا لأهلهما، وأخذت أردد هذا الأمر بنفسي عدة مرات، هل هو يمكن أن يكون أم غير ممكن، وأخيراً قلت: يجب علي أن آخذهما على ظاهريهما، وإذا عندهما خيانة فهما الآخسرون عاجلاً أو آجلاً 0 كنت آنذاك بسن الثانية، أو الثالثة من عمري تقريباً، ولا يكبرني من أخواني أحد، قال علي قلت في نفسي دعني انظر في مثل هذه الأوهام التي تزلزل كياني، فمتى وجدتها كاذبة، وبغير محلها، فإذا يجعلني اتعود على هذه الأوهام السلبية على أنها مجردات تحفظات، وتحرزات من تصديق الأفكار التي تجلب الريبة والشكوك، ومن تصديق أقوالٍ قد لا يراد بها ظاهر معانيها، فلا أجدني إلا انني لا يجب أن انقاد للخوف أو الوهوم بل أتركها، دون أن أوليها أي إهتمام، والتجربة كفيلة، بتكذيب بعض الظنون، التي قد تجعل بعضهم، ينكمش حول نفسه، وتستولي عليه الوساويس، ويساء ظنه بهذا أو ذاك، دون أن يتذكر ما قد مر به من تجارب لكثيرٍ من المعانيات المختلفة نفسية كانت أو عملية، أو غير ذلك 0 
التعليق:
من هذه الخاطرة العابرة التي تحدث داخل أعماق الإنسان، أرى علي(علي بن عبد الهادي القمامي) يرى الحديث عنها، وعن نحوها من اللزمات النفسية، أهم من الحديث عن
الشجاعة، التي يرى أن الناس يضعونها بغير موضعها الصحيح، فالشجاعة عنده لها شكل وعند الناس الآخرين لها شكل  آخر مخالفاً لرأي علي عنها، فعلي لا يرى الشجاعة من قدرة الشجاع بل يراها من قدرة الخالق، وكأنه يستدل بقوله تعالى: " وما تشاءون إلا أن يشاء
الله  رب العالمين " وقوله جل وعلا: " ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " أما المشاعر النفسية التي تحدث فجاءةً في النفس لحدثٍ أو لفكرة أرى علي يوليها جل إهتمامه، وتفكيره، ويركز عليها عند الحديث، فإذا وجد من يود الحديث عنها فإنه لا يبخل عليه بذكر ما يقع له من هذه الأمور وما جرى منه من تصرف نحوها، وكيف كان يعالج مثل هذه الأحاسيس التي تنتاب الإنسان بسبب حادثة مروعة أو فكرة تسبب للإنسان بعض الأوهام التي توشك على أن تغير من رأيه عما يفعل، وتجعله يتراجع أو يتخاذل أمام بعض الهموم التي تعتلج بنفسه، وكأنه لا يرى لها حلاً أفضل من الإيمان بالله، والقضاء والقدر خيره، وشره، وهذه الحالة الإيمانية لا تكون إلا بعد تفحصٍ دقيق لأقوال صاحبها وأفعاله، لتنقيتها من الظلم، والميل، ونحو ذلك مما يسيء إلى الآخرين ظاهراً أو باطناً، فإذا وجد الإنسان نفسه لم يفعل شيئاً من ذلك فإنه لا يضيره ما يحدثه له من أحداث ليس له بحدوثها أي يدٍ، حتى لو سببت له ما تسببه من نقصٍ أو نحوه، لأنه في هذه الحال التي يبحث عن أخطأه فيصححها، فتزداد ثقته بربه، الذي يدخر ثوابه، بصادق الأمل، ويتقيد بأوامره، وينتهي بنواهيه، إلا ما لا يستطيع أدائه من بعض الواجبات التي يرى تقصيره بأدئها، لأنه هو العون، والسند المدخر، فلا كلف الله نفساً إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت 0
أما رأيه عن الغزو والكسب وابتزاز أموال الناس بطريقة الإعتداء عليها، ونهب أموالهم، فلا يرى في ذلك بأساً، مادام كان الهدف نبيلاً، والنية حسنةً، وذلك يتم للإنسان متى وثق من نفسه أنه لن يصيب أي إنسانٍ بأي ضررٍ جسدي، ولن يقتل أي بشرٍ مهما حاول ذلك البشر قتله، إلا لظروفٍ نادرة يحاول بقدر ما يستطيع أن يتحاشا حدوثها، وذلك بقبول الميل من جانبه لا من جانب الطرف الاخر إذا كان الميل نقصٍ أو عيبٍ أو نحو ذلك حتى لا يدع إلى نفسه مجالاً لظلم غيره ليس خوفاً من غيره بل خوفاً من رب الخلق الذي ما خلق خلقاً ليهمله، بل خلق عباده ليبتليهم بالخير أو بالشر، وببعضهم بعضاً، ليرى أيهم خير عملاً، فهو جلت قدرته،  لا غنى  عن عونه، وهو السند والمعتمد، وثقة العبد بربه، لا يضعفها أو يفسدها إلا الظلم، أو الإساءة إلى الغير، وإلا فالرجاء بالله شديد، و " معرفة الرجال تجارة، ومعرفة النساء خسارة، ومعرفة الديار امارة " 0
 

18-  علي القمامي :    علي مع الشمري عند العادة    
يروى أن (علي القمامي) كان  ذات يوم ضمن الأشخاص الذين يُنادى بأسمائهم ويسلمون عاداتهم  في مالية بريدهْ، فلما نادى  الكاتب قائلاً: " علي بن عبد الهادي القمامي الحربي، وقال علي: " نعم، جاءك " قال رجلٌ من المراجع  وهو يجر
 كلمته الآتية ويلفظها ببطء حرفاً حرف حتى يسمعه الجميع، مع تفخيم اللفظ وكأنه يكبّر علي: " والله والعنة ! " ثم قال " علي بالحرام يا رياجيل أن هالخرجية تنعاف "، ثم ألتفت إلى الرجل الذي بجانبه فقال: " هذا حلال شمر كله في بطنه "، فلما خرج علي من المكتب لحقه وسلّم عليه، وأخذ يحلف عليه أن لا يسمح له إلا أن يسير معه إلى بيته، أو يواعده بزيارته، ليقوم بأداء واجبه عليه، لأنه يعزه، ويرى له عليه قدر، وهويقول له: " تريني أضخك لاتصدقن بالكلام اللي قلتوه قبل شوين، أي والله " 0 فذلك الرجل الشمري، كان يمزح ويظهر استكباره لعلي لما يسمع عنه، وهو ينظر له ليتعرّف عليه، ويقول: " هذا حلال شمر كلهُ ابطنُه " أي هذا هو سبب تلعينه له، وهو لا يريد إلا المداعبة، لأن علي عمره ما غزا على شمر أو أخذ منهم لا كثير ولا قليل 0
19-  علي القمامي:    علي  مع ابن طافور    
خرج ابن طافور العنزي وهو أحد ضباط الحرس الوطني بمهمة تفقدية لوحدات الأفواج، من مقر عمله في الرياض إلى  الأفواج  عرعر، فلما خرج على الفوج الثاني والعشرين، يرافقه أمير الفوج، نايف بن عبد المحسن الفرم، فاجتمعوا أفراد معسكر الفوج بعد أن بلغوا بقدومهما، وكان أهم ما يمكن أن يؤاخذوا عليه الأفراد هو إذا كان بعضهم غائباً، فلما وقفا أمام السرية الأولى من سرايا الفوج، ابن طافور والأمير، قال: ابن طافور: " كيف الآن نحصي الحاضر و الغائب ؟ ثم التفت إلى الامير وقال له: أخويكم يعرفون " دائراً من اليمين عد ؟ "، " قال الأمير: " أسألهم ؟ "  قال ابن طافور للأفراد: " إذا اعطيتكم العاز أبدأون بعده مباشرة بالعد فيقول أول واحد يمين (هذا، يشير باصبعه إلى الأول) " واحد "، ثم يقول اللي بعده (اثنين)، وهكذا، فقالوا: " إن شاء الله، قل، ونقول " 0 قال: " دائراً من اليمين عد " فقال أول واحد يمين: "  واحد "، وقال الثاني: " اثنين "وقال الثالث: " ثلاثة  " وهكذا  يقول كلٌ منهم رقم ترتيبه حتى وصل العدد عند علي القمامي، وقال الذي يمينه: " ست وثلاثين " فقال علي: " سبع وسبعين " فسكت الذي بأيسره، يحسب أنه غلطان، فلكزه بكوعه، ليقول:  " ثمان وسبعين " لكن المفتش لم تنطلي عليه هذه الحيلة، فقال: "  أخس يا ذا ! من " ست وثلاثين "  إلى "  سبع وسبعين "  و " أربعين " مرة وحدة وين وراحوا ؟  ! " فسكت الجميع إلا أن الأمير قال: "  ما اظنهم يعرفون مثلكم يا العسكر المتدربين لكن تعال نمر على باقي السرايا " 0 

20- علي القمامي:    مقارنات بين أفعال على وبين أفعال غيره    
1- يروي ضيف الله بن محمد القمامي، كان عمي علي القمامي عندي، حين جاء يزورني وأنا عند الزمل، في وادي الرمّة، وأهلنا قطينٌ على بئرٍ تسمى الحواسيهْ شمال دخنهْ، سنة 1385 هـ، وبينما أنا وهو واقفين، فإذا برجلٍ يأتي من بين الأشجار يركض، ويقول لعمي: " تفكى يا ولد، تفكى يا ولد، أفزع لخويي أكله الجمل " (أي: وقاك الله، أنقذ رفيقي من جملٍ هائجٍ يحاول يقتله) قال علي: [وهو يمشي أمامي أنا وإياه بيدين ليس معه عصا ولا غيرها، والرجل معه عصا، وخويه معه عصا]: وش الجمل ؟ (أي جمل هذا ؟) “ قال الرجل: " جمل هائجاً صائخة من الصوائخ، لقينا مع بعارينٍ لنا ضائعات، لقيناهن بجنبكم هنا، ولكن معهن جملٌ هد علينا وعلمي به، يلوذ خويي وراء شجرةً هناك " (أي: كنا نبحث عن إبلٍ لنا ضلت، فوجدناها هنا، ووجدنا فيها جملاٍ هائجاً، لا يرى أحداً يقترب من البعارين، إلا ويهجم عليه ليطرده عنهن، وقد تركت صاحبي يحتمي عنه بشجرة ) يقول فإذا بنا نرى الجمل وهو يسير وراء الرجل، حول الشجرة، فلما رآنا هد علينا، ولما دلى برأسه على علي، رفع له يده اليسرى قليلاً وبسرعة، ويوم دلى برأسه عليها ليعضها، ضربه على بجمع يده اليمنى، على مدق الرقبة، فاهتز قليل ثم هوى على جنبه الأيسر مصروعاً من الضربة، فسد علي عليه بضغط ذيله على دبره، برجله وهو واقفاً خلفه، فأتى الرجل ليمسك برأسه ومنعه علي، خائفاً أن لا يعي البعير، ويقول للرجل: " لا، لا، خلاص تاب تاب " قال فصحى البعير، ثم برك، ثم ثار، وذهب هادئا لا يفعل شيء 0
2- ويروي محمد بن عبد الهادي القمامي، - أخو علي القمامي أصغر منه- عن علي فيقول: كنت أنا وهو قد ذهبنا نتعرف على الأماكن القريبة من منزلنا لأنه جديد، فوجدنا غاراً فيه ثعبانٌ أسود كبير منطوياً داخل الغار، فهربنا، وأخذ يطردنا، وهو يجتمع ثم يقفز، ويزعق زعيقاً شديداً، فلما رأيته يقترب مني، وعلي يركض هارباً أمامي قمت أنخا علي، وأقول: " تكفى يا علي الداب لحقني "، فوقف علي وبيده عصية قصيرة، فلما تعديته، فاجتمع الدثعبان وطار إليه ضربه من خلف رأسه، فأراد الله تعالى أن تصيبه فتقتله، فقتله، فأخذناه نسحبه إلى أهلنا، وهو طول الرجل التام 0 
3- ويروي علي إن والده أرسله رائداً، فوجد أرضاً قد سمك عشبها، بشكل لا أحد يتصوره، مما جعلني اضرب قعودي، بالعصا على مستدق عنقه، فيسقط مغمى عليه، فلما صحى ركبته، وعدت إلى أهلي، وأنا أخشى أن نُسبق إلى هذا الأرض، التي لا أدري ما هي سعة حدودها، فربما  تكون قضيفة، فأشمت نفسي، ويشمتني الشامتون بسبب الرحيل إليها، وعندما وصلت إلى أهلي قلت: " بكرة رحيل إن شاء الله "، فتركوني بعض الربع حتى ذهبت أنام وسألوا والدي قائلين: " أنت تبينا نشد ؟ الورع كنه ما لقى أرضاً تستأهل اللي يرحل لها ؟(أجازماً على الرحيل، مع أن علي يبدو أنه لم يعجب بما وجد من الربيع ؟ !) فقال لهم والدي: " أي نعم رحيل بأذن الله، وعلي ولدي وأنا أبخص به، عينه رغيبة ما يملأها الشيء الهين، وعنده حسابات أخرى ما تحسبون لها "، (بلى جازماً على الرحيل، أما عدم إعجاباً علي بما وجد فهو أمرٌ يخصه، وهو وإن كان لا يملأ نظره فهو مسؤول ما يقول، وأهممن غيره  به) 0 قال فلما وصلنا المنزل قالوا: " أنت علامك ما خليتنا نسرّي لو بعض العفش، وننزله هنا، حتى لا يسبقنا عليه أحد وأنت تعرف أن به عشباًبهذا الشكل الذي ما أحد يتوقع أنه قد طلع عشب مثله إلى الآن ؟ " 0
4- يروى صالح بن عبد الهادي القمامي عن أخيه علي القمامي،-شقيقٌ لعلي أصغر منه أيضا- إن جار لهم من الجماعة أتاه صاحبا ذلولين وهم نزيل، في الدهناء، وبعد قليل ثار عنده صياح نساء، فجرى علي إليهم دون سلاح، وتأخّرت أنا أبحث عصا، فأخذت عموداً وجئت أعدو، فإذا بأحدهما ينطلق يعدو إلى راحلتيهما، فيعترضه علي، ويطرح على الأرض، ويضرب، حتى كاد يغمى عليه، ثم يملأ فيه تراباً، ويدخل في أنفه أعواداً، أما أنا عندما اقترربت من الآخر، وأدليت عليه بالعمود، وهو متماسكاً مع جارنا، وهو لا يراني لأنه مقفياً، إلا أنني قلت: " طرّفه طرفه "، فألتفت إليّ، ورأى العمود يهوي نحو رأسه، فنأى برأسه عنه، فوقع برأس جارنا، فسقط، وهرب الرجل الغريب، وجلست عند رفيقي أحاول أسعفه، وبعد قليل صحى، أما الرجل فاعترضه علي، فأوقعه، وأخذ يضربه، ثم أتى به إلينا، أما الذي ضرب قبله فجاء إلينا مسرعاً وهو يقول: " أنا داخلاً على الله ثم عليكم عن رفيقكم هذا اللي حتى اليهود وهم اليهود ما يضربون ضربه "، والغريب أن ذلك الرجل كان ذاهباً ليأتي ببندقه ليفعل بها، ولكنه لما ذاق طعم الموت، تراجع عن الفعل، لا يريده لنفسه، ولا لغيره !  0
5- ويروي صالح أيضا إنهما كانا يهثلان بإبل والدهما شتاء سنة الصرد، في حدود العراق المتاخمة للمملكة العربية السعودية، إذ يقول: لم نشعر ذات يومٍ، إلا وعند قعدتنا سبعة رجال، قد أناخوها، ويشربون من قربتنا، ونحن حينئذٍ وقت الظهر، فذهبنا إليهم، وجلس علي بعيداً عنهم وسدد بالبندق إليهم، فقال لي أضربهم بكل قوتك بالعصا على ظهورهم، بعد أن قال لهم: صفو وزن بعضكم، فصفوا وهم ينظرون إليه، وأخذت اضربهم، ثم أخذوا يقولون لي: " أنت يالليد يا وليدي شوي شوي لا تطيعه ذبحتنا "،( يا الوليد، يا بُني خفف ضربك لنا، لا تطعه فتقتلنا)، وعلي ينهرني ويقول لي: " أضربهم بحيلك كله " وهكذا حتى انضجت ظهورهم، فقال لهم علي: " يا الله توكلوا على الله، وإن كان الأمر جائزاً لكم عودوا علينا، وتشوفون المرة الجائة وش نسوي بكم "، فذهبوا، ولما ألتم الظلام قال لي علي: " اركب على الرحول، ولا تحرّك "، فلما سرنا هناك، أخذت أناديه بأعلى صوتي وأقول له: " يا علي، يا علي " فسكت قليلاً ثم قال: " هاه، وش تبي ؟ "، (أي: نعم، ماذا تريد أن تقول ؟)، قلت: " احك راسي ؟ "، ( أيمكنني أن أحك رأسي ؟)، قال علي: " أيه، أيه، حك رأسك، وتحرك، لكن لا تكلّم، ولا تخلي الرحول ترغي يسمعها أحد "، (أي: تحرك كما تشاء ولكن لا تتكلم، فيسمعوك اللصوص الذين ضربنا الظهر، فربما يكونوا يراقبونا حتى يعلموا أين نبيت، فيأتوا إلينا معتقدين أننا سنبات بنفس المكان، الذي أمسينا فيه) 0
6- ويروي صالح بن عبد الهادي القمامي أيضا أن علي أخذ إبلاً لرجلٍ من الظفير يدعى ابن قطينان، وأرسلني بها، من الدليميهْ جنوباً، أنا واثنين شرط لهما، ولكن الاثنين أتوني بعد مشينا بعيداً عن الدليميهْ، بعد أن حكوا بينهما، ثم قالوا لي: يا صالح ؟ قلت: نعم، قالوا: البل هذه أخذتنا، قلت: كيف أخذتنا ؟ قالوا: هالحين تبي تشوفنا الدوريات، مع هالدبادب وتأخذنا حنا وإياها، ولكن نبي نخليها تولي، ونرجع لأهلنا،(الآن سترانا دوريات الحدود، وتقبض علينا، ولكن دعنا نتركها، لنسلم من شرها)، قلت: لا والله أنا ماني راجع، ولكن إذا تبون ترجعون أرجعوا، فرجعوا،( أنا لن أتركها)، قالوا: حنا نبي نرجع، (قالا: نحنُ سنتركها، ونذهب لأهلنا)، قلت: أجل يافلان أعطني البندق، التي معك،(وهي بندقية كسب مع الإبل، أعطاه إياها علي ليتسلح بها، وأعطاه ذلول من الإبل يركبها)، فلما عادا كنت جاهلاً، فظليت اتجه شرق، وأبقى في الحدود، على طريق الدوريات، ولما احترت الشمس، قيلت في إحدى الفياض، ثم مرت بي دورية عراقية، قد أتت الدليميهْ، وعلموا بآخذ الإبل،وقيل لهم هو علي، وهذاك بيته، ولكن لا تذهبون إليه، قال ضابطهم: ليش ؟ قيل: يذبحكم، فتركوه, واتوا ليبلغوا المركز السعودي في سماح، فوقعوا بي صدفة، وأخذوني أنا والإبل، وقد عادت الإبل كاملة ما عدا ذلول عاد عليها أحد الشخصين، الذين قد شرط لهما علي على تقطيع الإبل الحدود معي، وكان هو ناوي يلحق بنا، فأخذت في النجف في العراق سجيناً ستة شهور، وحجتي إنني لا أعرف علي، ولكنهم يصرون على أنني أخو له، واسمي صالح بن عبد القمامي الحربي، والذي أخذ الإبل اخوي واسمه علي بن عبد الهادي القمامي الحربي، وكانوا على معرفة تامة بكل المعلومات، وأنا انكر ذلك، وأقول لهم إنني جئت دوار() وقابلني راعي هذه الإبل وشرط لي عليها، ولا أعرف عنه أي شيء، وبعد أن طالت علي المدة سجيناً، قالوا لي العسكر العراقيون: لماذا لا تضع محامي يحامي عنك، ليخرجك من سجنك هذا ؟، قلت: ما أعرف عما تقولون شيئاً، قالوا: أطلب أحد المحامين مثل ابن حلاف()، أو الجرباء()، يحامي عنك، قلت: في نفسي ابن حلاف لا تقربونني منه، حتى لا يزيد مصيبتي مصيبة، لأنه ظفيري، والإبل للظفير، وقلت لهم: أطلبوا لي الجرباء، قالوا: ها هو الجرباء، (كان ماراً بنا خارجاً) فناديته وقلت: أبيك تحامي عني، قال: ياولد ما أقدر هالحين ولكن بعد ثلاثة أيام أعتبرني عندك، اما الآن فقد بلغني أن ناس من الربع محكوم عليهم بالقصاص ببغداد، ولا والله أقدر أتأخر عليهم أبداً، قلت للعسكر: قولوا لابن حلاف، فقالوا له، وطلبني، فلما خرجت من السجن، وجدته جالساً عند الضابط الذي يحقق معي دائماً، فلما أتيتهما، قال: وش عرفك لي حتى تطلب مني أحامي عنك ؟(ما الذي جعلك تعرفني وتطمع بأن أدافع عنك ؟)، قلت: يا اللحية الغانمة أنا ما أعرفك، ولكن علم الطيبين يبين، سمعت أنك تحامي، وقلت: قولوا له يحامي عني، فقام وخامسني(صافحني)، وقال لي: أجلس اجلس، فكلم الضابط، وأتوا بصاحب الإبل وتكلموا معه بكلام ما أفهمه، ثم خرج صاحب الإبل من المكتب، فقال لي ابن حلاف: قم رح وخلك عند العسكر، وأنا أبى أوصيهم، يركبونك مع أول سيارة تطلع للحدود السعودية اليوم إن شاء الله، أنت الآن انتهى سجنك، فذهبت إلى العسكر، وبعد قليل قالوا لي العسكر: اركب مع السيارة هذه لأنها رائحة للحدود وتمر بك الدليميهْ، فلم تغِب علي الشمس في ذلك اليوم إلا وأنا عند أهلي بالدليميهْ، جزى الله ابن حلاف ألف خير، وجعل أمثاله كثيرين في كل مكان 0 
فانظر كيف كانت قلوبهم نظيفة على بعضهم، خالية من الغل، والعداء، بدليل ما فعله ابن حلاّف مع صالح القمامي، وهو محامته عنه دون أي مقابل مادي، أو سابق معرفة، وهو يعرف إنه أخو علي القمامي، الذي لا يفتى يواصل الغارات عليهم، وبدليل الضيوف الذين أتوا إلى علي القمامي منهم أي من الرسمة من الظفير، وهو يغزو عليهم، وسلموا له إبلهم، ليجلبها لهم إلى القصيم، وظلوا في بيته حتى عاد بعد أن باع لهم الإبل، ولا كأن بينهم أي آخذ ومأخوذ،  انظر صفحة 79 من هذا الكتاب0
7- يروى عن رجلٍ من الجماعة اسمه علي، قوله: جئت إلى القاضي في قبة، ومعي ابن آخي
لأعقد له، على أحد بناتي، وكنت أتوقع أن يطلب مني الشيخ إحضار شاهدين، فلما وصلت إليه فإذا علي القمامي عنده، ومعه أحد بنيخيه، لنفس الغرض، فلم أرَ مع علي شهود فقلت: في نفسي انحلت المشكلة، فطريقي طريق علي القمامي وابن آخيه عند الشيخ، فلما قام علي القمامي، وخرج، جلست في مكانه، وقلت للشيخ هذا الولد ابن آخي أعطيته إحدى
بناتي وأتيناك لتعقد لهما، قال الشيخ: "  معكم شهود ؟ "( ألديكما شاهدان ؟ )، قلت: " يا شيخ ترى أسمي علي، ومن بني علي، ومثلي مثل هالرجال اللي قام،علي القمامي، اللي قام من عندك هو وابن آخيه، ما طلبت عليهم شهود، وش معنى تطلب عليّ أنا وأبن آخي شهود ؟ ووش الفرق بيني وبين سميي، وأبن عمي علي القمامي؟ "( يا شيخ، كيف تطلب مني ما لم تطلبه من ابن عمي، وسميي، علي القمامي، وما الفرق بيني، وبين شخصٍ مثلي، في كل الحالات ؟ ! )، قال الشيخ: " يا علي، ما أحدٌ صائراً مثل علي، تقول وإلا تقعد، لكن قم قم هات شهوداً علىالحريم ورفيقهن لا بكرة يبلشونك وتبلش " يا علي، لا أحد يماثل علي، بحكمته، وفهمه للأمور، وطرق معالجتها، وحسن تصرفاته معها، وغير ذلك، من الصفات التي لا تخفى على من يميز بين الحق وبين الباطل، ولكن أحضر شاهدين، يشهدا على النساء والزوج، كي لا يقع بينهما خلافٌ، يصيبك منه ما يصيبك )، قال قلت: " أي والله، جزاك الله خير يا شيخ  " فأتيت بهما، وأنا إلى هالحين مهولني كلام هالشيخ عن علي( وأنا لا زلت أجهل معنى كلام هذا الشيخ عن علي ) 0
8- كما يروى عن رجلٍ آخر  من الجماعة، انه وقع خلاف بينه أحد أصهاره، وأهلهما قطينٌ على سراب، شرق الدهناء، فذهبا إلى قبة، شرق الدهناء، واختصاما عند القاضي فيها، فلما اصلح ما بينهما، سألهما القاضي، قائلاً: " أهلكم وينهم ؟ "( أين أهلكما ؟ )، قالا: " على سراب " قال: " أجل علي ما هو عندكم ؟ ! "( ألم يكن علي يقطن عندكم ايضا ؟ !) قالا: " وش علي ؟ "( أي علي ؟)، قال: " علي القمامي ؟ ! " قالا: " إلا ما هو بعيداً عنا على العود، وحنا على سراب أي حوالي كيلوين جنوباً منا "( بلى، إنه قاطنٌ العود، الذي يبعد عن سراب الذي نقطنه، حوالي كيلين جنوباً )،  قال القاضي: " لو جئتم علي حل لكم مشكلتكم وقصر عليكم عنوتكم بهالقيظ "( لو تخاصمتما عند علي، لحل مشكلكما ) 0 فلما قابل أحدهما علي: أخبره بكلام الشيخ وسأل علي قائلاً: " أنت تقضي يا علي ؟ " فلم يزد علي برده على قوله: " خذ وخل "0 
تعليق:
لا يهتم العقيد بأفعال من يغزو برفقته، وإنما يعتمد على نفسه، وتصرفاته الخاصة، وذلك لأنه غازيٌ بنفسه، دون النظر إلى من يصحبه من الرجال، سواء كثروا مرافقوه، أو قلوا، من قبيلته أو من غيرها من القبائل الأخرى، كذلك يحاول دائماً أن لا يصاب من معه بأيّ أذاءٍ جسدي، أو بموت، ويحبذ أن يتولى الأمور هو بنفسه، كما هي الحال لو كان وحده، وذلك هو هدفه الأساسي، سواءً كان وحده، أو معه غيره، لأن من يصحبه، يأتيه قبل الغزو، ويقول له، إذا أردت أن تغزو، فأعتبرني مصاحباً لك بالغزو، فأخبرني بذلك متى شئت، وربما يخفى ذلك على بعض الناس، ويرى غير ما يرى العقيد نفسه، عن مهام الغزو، ومخاطره، التي يجعلها من مسؤلياته، وما غيره إلا متكسباً لغنيمةٍ، أو لذكرٍ حسنٍ، بفضل مرافقته لذلك العقيد، الذي يراه قد غزا قبل ذلك، وحالفه الحظ، أكثر من مرة 0
يعيرني بالدين قومي وانما = ديوني في أشياءٍ تكسبهمو حمدا
أسدُ به ما قد أضاعوا وضيعوا = حقوق أناسٍ ما استطاعوا لها سدا
وإن الذي بينـي وبين بنـي ابي = وبين بنـي عمي لمختلفاً جِدا
إذا هتكوا عرضي حـميتُ عروضهم = وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا احـمل الحقد القديـم عليهموا = وليس رئيس القوم مَن يحمل الحقدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غناء = وإن قل مالي لا أكلفهم رِفدا
وإني عبد الضيف ما دام نازلاً = وما شيمةٌ  لي غيرها تشبه العبدا
                           المقنع الكِندي
        
NDk3NzE4MQ55%D9%A2%D9%A0%D9%A1%D9%A9%D9%A0%D9%A3%D9%A2%D9%A8_%D9%A0%D9%A9%D9%A3%D9%A3%D9%A4%D9%A0
صورة الوالد/ علي القمامي
 صورة للوالد علي القمامي صاحب المواقف السابقة التي يتضمنها الفصل الثاني، بالاضافة لروايات أخرى عن الوالد في كتابنا " المـجموعه الظريفه من نوادر الأشعار النبطيه والروايات الظريفه " الطبعة الثالثة، من صفحة 130 حتى صفحة 145 0
    
 
  ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg   تحميل jpg ٢٠١٩٠٣٢٨_٠٩٣٣٤٠.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(64.295) KB
 



01-09-2019 08:47 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
نافل علي الحربي
menu_open عضوية موثقة
مدير المنتدى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 27-07-2019
رقم العضوية : 2
المشاركات : 337
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
يتابعهم : 0
يتابعونه : 1
قوة السمعة : 10
موقعي : زيارة موقعي
 offline 

صور الوالد علي بن عبد الهادي القمامي:
NDE3MTY4MQ9696IMG-20181202-WA0001 Mzk1NDk1MQ2626PicsArt_12-04-04.02.10مع شقيقه صالح بن عبد الهادي القمامي وحفيده محمد ضيف الله محمد ضيف الله القمامي
Mjg5NzU4MQ4040%D8%B9%D9%84%D9%8A%20%D9%88%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A8%20%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D8%AF%D9%87%D9%8A%D9%852مع ابن اخته متعب بن عبد الله ابن دهيم
MTgwMjE1MQ5959%D9%A2%D9%A0%D9%A1%D9%A9%D9%A0%D9%A3%D9%A2%D9%A5_%D9%A1%D9%A9%D9%A4%D9%A7%D9%A5%D9%A4MTA1MjE3MQ1212%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3
 
  علي ومتعب ابن دهيم2.jpg   تحميل jpg علي ومتعب ابن دهيم2.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(69.971) KB
  المجلس.jpg   تحميل jpg المجلس.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(36.035) KB
  ٢٠١٩٠٣٢٥_١٩٤٧٥٤.jpg   تحميل jpg ٢٠١٩٠٣٢٥_١٩٤٧٥٤.jpg مرات التحميل :(0)
الحجم :(513.128) KB
 





الكلمات الدلالية
الباب ، الثاني: ، هادي ، القمامي ،


 











الساعة الآن 03:59 صباحا